تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق
..........
و من العجب ما حكي عن صاحب الرياض [١] من أنّ الرواية مقطوعة مع أنّها مضمرة، كما عرفت، فلا قطع في السند بوجه، و قد ظهر اعتبارها مع إضمارها.
الثاني: المناقشة فيها من حيث الدلالة؛ نظرا إلى دلالتها على مفطريّة امور لم يقل بها الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين، كالمضمضة و الاستنشاق متعمّدا و شمّ الرائحة الغليظة، فإذا حمل الأوّلان على صورة الوصول إلى الحلق، فالثالث لا يجري فيه هذا الحمل بوجه.
و الجواب: أنّ الرواية المشتملة على أحكام عديدة إذا لم تكن جملة منها موردا لنظر الأصحاب و معرضا عنها عندهم، لا يستلزم أن يكون معرضا عنها بالإضافة إلى الجميع، و مورد البحث فيها من هذا القبيل.
الثالث: تعارضها مع موثّقة عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ فقال: جائز لا بأس به.
قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: لا بأس [٢]. و بعد التعارض و التساقط يرجع إلى ما يدلّ على حصر المفطر في امور لا يكون هذا الأمر منها.
و قد اجيب عنه بوجهين:
أحدهما: ما ذكره صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين من أنّ هذه- أي الرواية الثانية- محمولة على الدخان و الغبار غير الغليظين. و اورد عليه [٣] بخلوّ كلتا الروايتين عن التقييد بالغلظة، فإمّا أن يكون مطلقا فهو ثابت في كلتيهما، و إمّا أن
[١] رياض المسائل ٥: ٣١٦.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٤ ح ١٠٠٣، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ٢.
[٣] المورد هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة ٢١: ١٥٦.