تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - مسألة ٨ كما تجب النيّة في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه
..........
القاطع تؤكّد الصوم فضلا عن المنافاة، حيث إنّه يبني على القطع فيما بعد، فهو بالفعل صائم لا محالة ليتّصف بعدئذ بالقطع، فإن بدا له و جدّد النيّة قبل تناول المفطر فلا مانع من الصحّة. كما أنّه قد يفصّل تارة اخرى: بين نيّة الإتيان بالمفطر فعلا، و بين الإتيان به فيما بعد، ببطلان الصوم في الأوّل دون الثاني.
و استظهر بعض الأعلام قدّس سرّه أنّ كلا التفصيلين مبنيان على شيء واحد؛ و هو الخلط بين أمرين: عنوان الصوم المقابل للإفطار، و صحّته. أمّا أصل الصوم فالذي ينافيه إنّما هو نيّة القطع، و أمّا لو نوى القاطع فهو ممسك فعلا و لم يرفع اليد عن صومه بوجه، فعنوان الصوم باق إلى أن يرتفع بمفطر.
و أمّا الصوم الصحيح القربي الذي هو عبارة عن نيّة الإمساك الخاصّ المحدود فيما بين الفجر إلى الغروب، فلا شكّ أنّ كلّا من نيّتي القطع و القاطع الحالي أو الاستقبالي تنافيه؛ ضرورة أنّه كيف يجتمع العزم على الإمساك المذكور مع نيّة القاطع و لو بعد ساعة؟ فنيّة القاطع فضلا عن القطع و لو فيما بعد لا تكاد تجتمع مع القصد إلى الصوم الصحيح، فهو نظير من شرع في الصلاة بانيا على إبطالها في الركعة الثالثة؛ فإنّ مثله غير قاصد لامتثال الأمر بجميع أجزاء الصلاة و إن لم يكن بالفعل قاطعا للصلاة. انتهى [١].
و أنت خبير بأنّه لا دليل على البطلان بمجرّد قصد الإبطال في الركعة الثالثة ما لم يتحقّق الإبطال خارجا، فالأقوى حينئذ ما في المتن، فتأمّل جيّدا.
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ٨٥- ٨٦.