تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - الأوّل و الثاني الأكل و الشرب
..........
فسيأتي حكمه في المسألة الثانية إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الأوّل: فالمشهور بل المتسالم عليه بينهم هو ذلك، بل ربما يقال [١]: إنّ المرتكز في أذهان عامّة المسلمين عدم الفرق في المأكول و المشروب من حيث المتعاد و غيره. و قد نسب الخلاف في ذلك إلى بعض المخالفين [٢]، و السيّد في محكي بعض كتبه ادّعى الاتّفاق بين المسلمين على ذلك، و أنّ الخلاف المزبور مسبوق بالإجماع و ملحوق به [٣]، و مع ذلك فقد حكي عنه في بعض كتبه [٤] و عن ابن الجنيد [٥] المخالفة في ذلك و اختصاص المفطريّة بالمأكول و المشروب العاديين، مع أنّه من الواضح أنّ إطلاقات الكتاب و السنّة تشمل الجميع من دون إشعار بالاختصاص فضلا عن الدلالة.
و دعوى الاختصاص ممنوعة جدّا و لو كانت ناشئة عن ادعاء الانصراف الممنوع جدّا أيضا؛ لعدم الفرق في نظر العرف بين المعتاد و غيره، فلا فرق بين أكل الخبز و بين أكل الطين، و لذا ورد في الرواية: من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه [٦].
نعم، هنا شيء سيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى؛ و هو أنّه ربما تستعمل كلمة «الشرب» في امور لعلّها خارجة عن عنوان الشرب في نظر العرف، كشرب التتن الممثّل به في الاصول في بحث البراءة، مع أنّه خارج عن حقيقة الشرب، و اللازم
[١] مستمسك العروة ٨: ٢٣٣، المستند في شرح العروة ٢١: ٩٣، جواهر الكلام ١٦: ٢١٧.
[٢] و هما الحسن بن صالح و أبو طلحة الأنصاري، و الناسب هو السيّد في مسائل الناصريّات: ٢٩٤.
[٣] مسائل الناصريات: ٢٩٤، و الحاكي هو العلّامة في مختلف الشيعة ٣: ٢٥٨- ٢٥٩ مسألة ٢١.
[٤] رسائل الشريف المرتضى ٣: ٥٤ و جمل العلم و العمل: ٩٠.
[٥] حكى عنه في مختلف الشيعة ٣: ٢٥٧ مسألة ٢١.
[٦] الكافي ٦: ٢٦٦ ح ٨، المحاسن ٢: ٣٨٧ ح ٢٣٧٠، تهذيب الأحكام ٩: ٨٩ ح ٣٧٦، و عنها وسائل الشيعة ٢٤: ٢٢٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٨ ح ٧.