تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - مسألة ١٨ كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم- ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه- إنّما يفسده إذا وقع عن عمد
..........
المتصدّون للفتوى ببطلان الصّوم معه، كالارتماس في الماء و بعض المفطرات الاخر، و في هذه الصورة حكم بصحّة الصوم مع الأمر الكذائي، و لازمه عدم وجوب القضاء عليه، و لكن أطلق السيّد في العروة بطلان الصوم مع الإفطار تقيّة، فقال:
إذا أفطر تقيّة من ظالم بطل صومه [١]، انتهى. و هو البادئ في النظر؛ نظرا إلى أنّ التقيّة ترفع الحكم التكليفي و تنقلب الحرمة إلى الجواز، بل إلى الوجوب. و أمّا بطلان الصوم فهو باق بحاله؛ لأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه طبقا لمذهبه الذي هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام، فاللازم القضاء لأدلّته.
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة جملة غير قليلة من العبادات مع صدورها تقيّة، كالصلاة و الوضوء، بل الحجّ الذي ذكرنا في كتاب الحجّ [٢] أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يحجّون مع الناس طبقا لحكم قضاتهم برؤية الهلال، فكانوا يرتّبون آثار عيد الأضحى على يوم كانوا يرونه عيدا، و استمرّ هذا الأمر حدود مائتين سنة تقريبا من دون إشعار منهم بوجوب القضاء على شيعتهم، و كانت الشيعة بل جمع من أنفسهم عليهم السّلام مجبورين بالصلاة معهم جماعة مع الاختلاف العظيم بيننا و بينهم من جهات مختلفة، و لم ينقل منهم الإعادة أو إعلام الشيعة بذلك.
بل ذكرنا في رسالة مختصرة كتبناها في التقيّة المداراتيّة [٣] سابقا عدم وجوب الإعادة أو القضاء مع وجودها، فضلا عن التقيّة الاضطراريّة الجائزة لدفع الخطر الاحتمالي عن النفس، فهل لا يستفاد من مجموع ذلك صحّة العمل العبادي مطلقا
[١] العروة الوثقى ٢: ٣١ مسألة ٢٤٦٣.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحجّ ٥: ١٠٦
[٣] تقيّه مداراتى: ١٧- ٢٢.