تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
التوثيق، لكنّ الرواية ضعيفة من حيث السند في نفسها.
و لكنّ الظاهر أنّ المناقشة في سندها إنّما هو لأجل وجود مبنى عدم انجبار الضعف بالشهرة، و إلّا فعلى مبنى الانجبار- كما هو المختار- لا بدّ من الاختيار كما و صفت بالمقبولة.
و أمّا من حيث الدلالة: فلما قيل: من أنّ دلالتها تتوقّف على مقدّمتين:
و حاصل الاولى: أنّ دلالة المقبولة على جعل منصب القضاء في زمن الغيبة بل الحضور و إن كانت ثابتة بل واضحة، خصوصا مع ملاحظة التعبيرات التي فيها، إلّا أنّ المنصب المزبور يختصّ بمورد التنازع المفروض في صدر الحديث، و إن كان في أمر يرجع إلى الهلال، كما إذا تمتّع بامرأة إلى الشهر، فوقع الاختلاف في الانقضاء و عدمه من جهة رؤية الهلال و عدمها، فترافعا عند الحاكم و قضى بالهلال؛ فإنّ حكمه حينئذ نافذ بلا إشكال، و أمّا نفوذ حكمه حتى في غير مورد الترافع- كما هو البحث في المقام- فلا دلالة للمقبولة عليه أصلا.
و حاصل الثانية: أنّ وظيفة القضاة لم تكن مقصورة على ختم المنازعات فقط، بل كان المتعارف لدى قضاة العامّة التدخّل في جميع الشئون التي تبتلي بها العامّة، و منها: التعرّض لأمر الهلال و التصدّي للحكم بالرؤية أو بعدمها، فإذا كان هذا من شئون قضاة العامّة و ثبت نصب الإمام قاضيا، فبطبيعة الحال يثبت له جميع تلك المناصب. و لكنّك خبير بأنّ هذه المقدّمة أيضا غير بيّنة و لا مبيّنة؛ لعدم كونها من الواضحات؛ فإنّ مجرّد التصدّي لا يكشف عن كونه من وظائف القضاة حتّى يدلّ نصب أحد لهذا المنصب على ثبوت الجميع، مع احتمال أنّهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كسائر بدعهم؛ لعدم ثبوت الملازمة الشرعيّة، بل ملازمة خارجيّة محضة، فلم يثبت بمجرّد نصب القاضي حقّ الدخالة له في هذه المرحلة.