تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - مسألة ١ شرائط صحّة الصوم امور
..........
فعبادات الصبي شرعيّة كما حققناه في محلّه [١]، و أمّا على تقدير القول بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول، فلا شبهة في أنّ الكافر إذا كان مشركا يكون عمله كلا عمل بمقتضى قوله- تعالى-: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [٢] فإذا كان الشرك المتأخّر موجبا للحبط، فالشرك المقارن يكون مانعا عن الصحّة بطريق أولى، و من الواضح بل المسلّم أنّه لا فرق بين المشرك و غيره من أفراد الكافر.
نعم، هنا شبهة مندفعة في محلّها، و ببالي أنّا تعرّضنا لها و لجوابها في مباحث الحجّ [٣]، و هي: أنّ الكافر إذا فرض تكليفه بالعبادات لا يكون قادرا على ذلك؛ لأنّه ما دام كونه كافرا لا يصحّ عبادة منه، و بعد الإسلام يكون التكليف ساقطا عنه؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله [٤] على ما فصّلنا القول في هذه القاعدة في كتابنا في القواعد الفقهيّة [٥].
و كيف كان، فالإسلام معتبر في الصحّة مطلقا؛ سواء قلنا بأنّهم مكلّفون بالفروع، أم لم نقل بذلك على خلاف التحقيق، و مرجع ذلك إلى اعتبار الإسلام في مجموع النهار الذي يكون ظرفا زمانيا للصوم، كما هو مقتضى قوله تعالى: (وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا
[١] القواعد الفقهيّة: ١/ ٣٥٥- ٣٧٠.
[٢] سورة الزمر ٣٩: ٦٥.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح الوسيلة، كتاب الحج: ١/ ٣٠٢- ٣٠٩.
[٤] الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ٢٨٦، المسند لابن حنبل ٦: ٢٣٢ قطعة من ح ١٧٧٩٢ و ص ٢٤٣ ح ١٧٨٢٩ و ص ٢٤٦ ح ١٧٨٤٤، دلائل النبوّة ٤: ٣٥١، كنز العمال ١: ٦٦ ح ٢٤٣، السيرة الحلبيّة ٣: ٣٧.
[٥] القواعد الفقهيّة: ١/ ٢٦٥- ٢٨٦.