تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - السابع استدامة اللبث في المسجد
..........
ثلاثة أيّام، و قد عرفت [١] ارتكاز الاستمرار في المكث في المدّة المزبورة- الروايات الكثيرة الظاهرة في عدم جواز الخروج من المسجد؛ أي اختيارا و من دون شيء من الأسباب المبيحة، و قد عقد في الوسائل بابا لذلك لعلّ أظهرها من حيث الدلالة:
صحيحة داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي أريد أن أعتكف فما ذا أقول؟ و ما ذا أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها، و لا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك [٢].
ثمّ إنّ صريح المتن: أنّه لا فرق في صورة العمد و الاختيار في بطلان الاعتكاف بسبب الخروج عن المسجد بين العالم و الجاهل، و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الجاهل المقصّر و الجاهل القاصر، و الحكم في الجاهل المقصّر ظاهر؛ لأنّه بحكم العالم. و أمّا الجاهل القاصر؛ فلافتقار الحكم بصحّة عمله- بعد كونه فاقدا لبعض الأمور المعتبرة- إلى قيام دليل يدلّ عليه حتّى يقيّد بسببه إطلاق دليل اعتبار ذلك الأمر، كحديث «لا تعاد» [٣] في باب الصلاة في غير الأمور الخمسة المستثناة فيه.
نعم، ربما يتوهّم تكفّل حديث «رفع ما لا يعلمون» [٤] لذلك. و لكنّه محلّ إشكال
[١] في ص ٣٤١.
[٢] تقدمت في ص ٣٤٢.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٥٧، و عنهما وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٩ ح ١.
[٤] الفقيه ١: ٣٦ ح ١٣٢، الخصال ٢: ٤١٧ ح ٩، التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، و عنها وسائل الشيعة ٧: ٢٩٣، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة ب ٣٧ ح ٢، و ج ٨: ٢٤٩، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢، و ج ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٥٦ ح ١.