تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
منه الوجود بل الترك للإضافة إليه تعالى، و في هذا المجال قصّة لطيفة نقلها بعض الأصدقاء؛ و هي أنّه كان في أطراف شيراز رجل كبير السنّ ملتزم بالوظائف الإسلاميّة، و كان معتادا على التدخين بالقليان، و في شهر رمضان حيث كان يصوم فيه و يترك شرب الدخان لكنّه قبل الغروب كان يهيّئ القليان بنحو كامل و ينظر إليه منتظرا لدخول الوقت حتى يشرب الدخان بمجرّد دخوله.
و ممّا ذكرنا ظهرت خصوصيّة للعبادات العدميّة، سيّما مثل الصوم الذي اجتمعت فيه جملة من الأعدام المضافة، كما أنّ فيها خصوصيّة اخرى؛ و هي أنّه لا بدّ في العبادات الوجوديّة- و لو كانت مركّبة من أجزاء مختلفة- من التوجّه و الالتفات إليها و لو ارتكازا، و لا يلزم ذلك في العبادات العدميّة، خصوصا في مثل الصوم على ما عرفت.
فإذا نام الشخص في جميع أجزاء النهار، و كان قبل ذلك ناويا الصوم مقرونا بقصد القربة يكون صومه صحيحا و لا تكون صحّته على خلاف القاعدة. و هذا بخلاف ما إذا صلّى مثلا في حال النوم صلاة كاملة مشتملة على الوضوء الصحيح مثلا، كما ربّما يتّفق ذلك، و قد نقل أنّ بعض النائمين خرج في حال النوم من حجرته في المدرسة و دار في أطرافها مرارا ثمّ رجع إلى محلّه الأصلي و أدام النوم فيه؛ فإنّ الصلاة في مثل الفرض باطلة، قال اللّه تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [١].
و بالجملة: فهذا و أشباهه يدلّنا على وجود خصوصيّة أو خصوصيّات للعبادات العدميّة، و لا محيص عن الالتزام بها، و إلّا يقع الإشكال في صحّتها في أكثر الموارد، فهل يمكن الالتزام ببطلان الصوم مع الاشتغال بالصلاة أو القرآن أو مثلهما الموجب
[١] سورة النساء ٤: ٤٣.