تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - الثالث الجماع
..........
خصوصا مع ملاحظة التعبير عنه بالجنابة المتحقّقة في الصورتين، كما في رواية أبي سعيد القمّاط، أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عمّن أجنب في أوّل الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح؟ قال: لا شيء عليه، و ذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال [١].
و من مثل هذه الرواية يستفاد أنّه لا خصوصيّة في الوطء قبلا، كما أنّه لا خصوصيّة لصورة الإنزال؛ لعدم الفرق في الجنابة بين الصورتين، كما أنّه يستفاد من هذا التعبير عدم الفرق بين أن يكون الصائم واطئا أو موطوءا؛ لإطلاق السؤال و ترك الاستفصال في الجواب.
الثالثة: ظاهر المتن التفصيل في مفطريّة الجماع بين صورة النسيان أو القهر الموجب لسلب الاختيار، و بين فرض الإكراه، فحكم بالعدم في الاولى و بثبوت البطلان في الثانية. أمّا في القهر الموجب لسلب الاختيار؛ لأنّ القهر الكذائي يوجب سلب الإسناد المعتبر في مفطريّة المفطر و إبطاله للصوم. و أمّا الفرق بين النسيان و الإكراه مع اشتراكهما في حديث الرفع [٢] المشتمل على رفع الامور التسعة المعروفة، فهو أنّ الحديث المزبور لا يرفع الحكم الوضعي و هي المفطريّة، غاية الأمر أنّه في صورة الإكراه غير البالغ حدّ القهر المذكور، حيث إنّ إسناد الفعل إلى المكره- بالفتح- صحيح، و هو فاعل له بالاختيار، غاية الأمر عدم الحرمة بالإضافة إليه لصدوره كذلك؛ لأجل عدم تحقّق التوعيد الذي وعد به، فلا محالة المفطريّة باقية في هذه الصورة و إن كان الارتكاب جائزا شرعا.
و أمّا في صورة النسيان، فلأنّ الحكم- كما يأتي- مورده التعمّد، و هو لا يجتمع
[١] الفقيه ٢: ٧٤ ح ٣٢٢، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٥٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ١.
[٢] تقدّم في ص ٣٧.