تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - مسألة ٦ لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
..........
الطرف المستنير غير مواجه لنا لا كلّا كما في الليلة الرابعة عشرة، و لا بعضا كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة.
ثمّ بعدئذ يخرج شيئا فشيئا عن تحت الشعاع، و يظهر مقدار منه من ناحية الشرق و يرى بصورة هلال ضعيف، و هذا هو معنى تكوّن الهلال و تولّده، فمتى كان جزء منه قابلا للرؤية و لو بنحو الموجبة الجزئيّة فقد انتهى به الشهر القديم، و كان مبدءا لشهر قمريّ جديد، إذن فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلا للرؤية و لو في الجملة، و هذا كما ترى أمر واقعي وحداني لا يختلف فيه بلد عن بلد.
و على هذا فيكون حدوثها بداية لشهر قمريّ لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها و مغاربها و إن لم ير الهلال في بعض مناطقها. نعم، هذا إنّما يتّجه بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل و لو في جزء يسير منه؛ بأن تكون ليلة واحدة ليلة لهما و إن كانت أوّل ليلة لأحدهما و آخر ليلة للآخر.
ثمّ أيّد ما أفاده ببعض الآيات و بعض الروايات [١] [٢].
و هذا الذي أفاده و أصرّ عليه و إن كان يقرّبه بعض الامور الاخر، مثل عنوان ليلة القدر الظاهر في كونها ليلة واحدة للجميع، لا أنّ لكلّ صقع من الأصقاع المتغايرة في الآفاق ليلة خاصّة لاختلاف رؤية الهلال فيها، و كذلك عنوان العيدين الذي يكون ظاهر الدعاء الوارد في قنوته كونه عيدا لجميع المسلمين في جميع أقطار العالم، خصوصا مع ذكر المسلمين بصورة الجمع المحلّى باللّام المفيد للعموم، إلّا أنّه
[١] فمن الآيات سورة الرحمن ٥٥: ١٧، و سورة الزخرف ٤٣: ٣٨، و من الروايات ما نقله في وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٤ ح ٩ و ص ٢٦٥ ح ١٣، و ص ٢٧٨ ح ٣، و ص ٢٩٢ ح ١.
[٢] المستند في شرح العروة ٢٢: ١١٦- ١٢٢.