تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - الثالث الجماع
[الثالث: الجماع]
الثالث: الجماع؛ ذكرا كان الموطوء أو انثى، إنسانا أو حيوانا، قبلا أو دبرا، حيّا أو ميّتا، صغيرا أو كبيرا، واطئا كان الصائم أو موطوءا. فتعمّد ذلك مبطل و إن لم ينزل، و لا يبطل مع النسيان أو القهر السالب للاختيار، دون الإكراه؛ فإنّه مبطل أيضا، فإن جامع نسيانا أو قهرا، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء، وجب الإخراج فورا، فإن تراخى بطل صومه. و لو قصد التفخيذ مثلا فدخل بلا قصد لم يبطل، و كذا لو قصد الإدخال و لم يتحقّق؛ لما مرّ من عدم مفطريّة قصد المفطر. و يتحقّق الجماع بغيبوبة الحشفة أو مقدارها، بل لا يبعد إبطال مسمّى الدخول في المقطوع و إن لم يكن بمقدارها (١).
(١) في هذا الأمر جهات من الكلام:
الاولى: في مفطريّة الجماع في الجملة، و الظاهر أنّه ممّا لا إشكال فيه و لا خلاف بين المسلمين، بل لعلّه من الضروريّات [١]، و يدلّ عليه قبل كلّ شيء قوله- تعالى-: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [٢]، و قد وردت فيه روايات مستفيضة، منها: صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة الدالّة على أنّه من الثلاثة أو الأربعة التي يجب الاجتناب عنها للصائم.
الثانية: الظاهر أنّه لا فرق في مفطريّة الجماع بين الموارد المذكورة في المتن و إن كان ربما يتخيّل- لأجل التعبير بالنساء في الصحيحة المتقدّمة- الاختصاص بإتيان الأهل، لا لأنّها محلّلة في نفسها، بل لأنّها انثى أوّلا، و لعلّ الظاهر صورة وطء المرأة قبلا، بل و لعلّه يختصّ بصورة الإنزال، مع أنّ الظاهر العموميّة في الجانبين،
[١] المعتبر ٢: ٦٥٣، رياض المسائل ٥: ٣١٠، جواهر الكلام ١٦: ٢١٩، مستمسك العروة ٨: ٢٣٩، المستند في شرح العروة ٢١: ١١١.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٨٧.