تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - مسألة ١ شرائط صحّة الصوم امور
..........
يلحقان بالنائم؛ لأنّ الدليل على عدم صحّة الصوم من المجنون إن كان هو اشتراط التكليف بالعقل فمثل هذا الاشتراط لم يرد فيهما، و لا سيّما إذا كانا بالاختيار، و إن كان التكليف مطلقا من هذه الجهة فلا إشكال إلّا من ناحية النيّة، و المفروض وجودها كما عرفت.
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ مغايرة النائم للمجنون إنّما هي لأجل ما اشير إليه من الأدلّة التي منها: «أنّ نوم الصائم عبادة» و إلّا فلا فرق بينهما بحسب الظاهر، و حينئذ يقال: يستفاد حكم النائم من تلك الأدلّة، و أمّا السكران و المغمى عليه، فالظاهر جريان حكم المجنون عليهما، خصوصا إذا كانا مستوعبين لجميع أجزاء النهار بخلاف النوم، فالفرق متحقّق.
و من الثانية الحائض و النفساء: فالخلوّ عنهما- أي عن الحيض و النفاس- شرط في صحّة الصوم، و قد فرّع عليه أنّه لو فاجأهما قبل الغروب و لو بلحظة بطل صوم يومهما، و لو فاجأهما بعد الفجر و لو بلحظة فكذلك أيضا، و يدلّ على اعتبار هذا الأمر- مضافا إلى أنّه لا خلاف فيه- الروايات الكثيرة الدالّة عليهما:
منها: صحيحة الحلبي و أبي الصباح الكناني- التي رواها المشايخ الثلاثة- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة، فلمّا ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أ تفطر؟ قال: نعم، و إن كان وقت المغرب فلتفطر. قال: و سألته عن امرأة رأت الطهر في أوّل النهار من شهر رمضان فتغتسل (لم تغتسل خ ل) و لم تطعم، فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: تفطر ذلك اليوم، فإنّما فطرها من الدم [١].
[١] الكافي ٤: ١٣٥ ح ٢ و ص ١٣٦ ح ٧، تهذيب الأحكام ٤: ٣١١ ح ٩٣٩، الفقيه ٢: ٩٤ ح ٤١٨، و عنها وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ٢٥ ح ١.