تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - مسألة ٥ لو أفطر متعمّدا لم تسقط عنه الكفّارة- على الأقوى
..........
لفرض الثبوت حين الإفطار بعد تحقّقه من ناحية، و عدم السفر حال الإفطار، فهو مكلّف بالصوم حاله، و قد وقع إفطاره متعمّدا، فتجب عليه الكفّارة.
و لا مجال لأن يقال: إنّ السفر قبل الزوال خصوصا فيما لو كانت نيّته من الليل- لا حادثة في النهار- يكشف عن عدم كونه مكلّفا بالصوم الذي هو الإمساك في جميع النهار بقصد الصوم و الأمر المتعلّق به؛ لأنّ عنوان الإفطار متعمّدا في حاله كان محفوظا، أ فيجوز قطع الصلاة على تقدير الحرمة بمجرّد العلم بخروج الحدث منه قبل إتمامها؟ و هل يكون الخروج المزبور كاشفا عن عدم كون خروجه عن الصلاة فهو غير محرّم؟
و المقام كذلك، خصوصا فيما إذا كان السفر لأجل الفرار عن الكفّارة، مع أنّه لو كان السفر للفرار المزبور مفرّا عن تعمّد الإفطار الموجب للكفّارة لاشير إليه في جملة من الروايات الدالّة على ذلك، مع أنّه لم تقع الإشارة إليه و لو في واحدة فضلا عن المتعدّدة، و هذا مع أنّه مقتضى القاعدة، يدلّ عليه بعض النصوص، مثل:
صحيحة زرارة و محمد بن مسلم قالا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكّيه. قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال:
ليس عليه شيء أبدا. قال و قال زرارة عنه عليه السّلام: أنّه قال: إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثمّ خرج في آخر النهار في سفر، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه، و قال: إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء، بمنزلة من خرج ثمّ أفطر ... إلخ [١]؛ فإنّه لا مجال معها للمناقشة في أنّه إذا خرج بعد تعمّد
[١] الكافي ٣: ٥٢٥ ح ٤، تهذيب الأحكام ٤: ٣٥ ح ٩٢، الفقيه ٢: ١٧ ح ٥٤، و عنها وسائل الشيعة ٩: ١٦٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب و الفضة ب ١٢ ح ٢.