تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - مسألة يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع و كفّارة التخيير و الترتيب
..........
ما حكي عن الشيخ [١] من الحمل على ما إذا لم يبلغ المرض حدّا يمنع عن الصوم؛ فإنّ التفصيل مناف لذلك قطعا.
و قد ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه بعد الحكم ببعد الحملين الأوّلين، ما يرجع إلى أنّه لو كنّا نحن و هذه الصحيحة، و كانت سليمة عن المعارض، لالتزمنا بالتخصيص في النصوص المتقدّمة؛ لأنّها مطلقة من حيث الكفّارة و من حيث العذر، و هذه خاصّة بكفّارة الظهار و بعذر المرض، فيخصّص و يلتزم بالاستئناف و عدم جواز البناء على ما مضى في خصوص هذا المورد، إلّا أنّها في موردها مبتلاة بالمعارض.
و هي صحيحة أخرى لرفاعة- الواردة في الظهار بعينه- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المظاهر إذا صام شهرا ثمّ مرض اعتدّ بصيامه [٢]. و معلوم أنّ المخصّص المبتلى في مورده بالمعارض غير صالح للتخصيص. إذا تسقط الروايتان بالمعارضة، فيرجع إلى عموم الروايات المتقدّمة الدالّة على البناء مطلقا [٣].
أقول: و لا يجري في هذا المجال ما ذكرناه مرارا من اتّحاد الروايتين في مثل ذلك و عدم تعدّدهما؛ لأنّ فرض السؤال في الرواية الأخيرة لرفاعة كان من الإمام عليه السّلام، مع أنّ السؤال في روايته الأولى مذكور في كلام السائل، و الذي يسهّل الخطب أنّ المسألة اتّفاقيّة، و الرواية المخالفة معرض عنها.
ثمّ إنّ المشهور [٤] المطابق لمقتضى التعليل إطلاق عدم مانعيّة الإفطار لعذر عن
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٢٨٥، الاستبصار ٢: ١٢٥.
[٢] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: ٦٥ ح ١٣٥، تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٢ ح ١١٩٥، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٥، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب ب ٣ ح ١٣، و ج ٢٢: ٣٩٦، كتاب الإيلاء و الكفّارات، أبواب الكفّارات ب ٢٥ ح ٢.
[٣] المستند في شرح العروة ٢٢: ٢٩٠- ٢٩١.
[٤] رياض المسائل ٥: ٤٩٤، جواهر الكلام ١٧: ٧٥.