تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - مسألة ١٣ الصوم كالصلاة في أنّه يجب على الولي قضاء ما فات عن الميّت مطلقا
..........
إحداهما: ما في الفقيه عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال: قلت له: رجل مات و عليه صوم يصام عنه أو يتصدّق؟ قال: يتصدّق عنه فإنّه أفضل [١]. و من العجب عدم تعرّض صاحب الوسائل لهذه الرواية أصلا، و الكلام فيها تارة: من حيث السند. و أخرى: من حيث الدلالة.
أمّا من جهة السند: فقد وصفها في محكي الحدائق [٢] بالصحّة، و لكن بعض الأعلام قدّس سرّه مع تبحّره في علم الرجال و تصنيفه في هذا العلم كتابا مفصّلا- لخّصه بعض الأعاظم من الفضلاء [٣]- أنكر صحّة الرواية؛ لأنّها مرويّة في الفقيه بصيغة المجهول، حيث قال: و روي عن محمّد بن إسماعيل، فهي رواية مرسلة لا اعتبار بها [٤]. و أضيف إليه ما كرّرناه من عدم حجّية هذا النحو من مرسلات الفقيه و إن كانت مرسلاته الأخرى معتبرة.
و أمّا من جهة الدلالة: فالمفروض في محلّ البحث هو قضاء الولي لا الأجنبي، و ليس في سؤال الرواية إشعار بذلك لو لم نقل بدلالته على كون المتصدّي هو الأجنبي، و لا محالة يكون متبرّعا، فالسؤال إنّما هو عن أنّ المتبرّع هل يكون التصدّق عن الميّت أفضل أو الصيام عنه؟ و الرواية دالّة على أنّ الصدقة أفضل، كما نطقت به جملة من النصوص الأخرى [٥].
ثانيتهما: ما رواه المشايخ الثلاثة من صحيحة أبي مريم الأنصاري، عن
[١] الفقيه ٣: ٢٣٦ ح ١١١٩.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ٣٢١.
[٣] أي محمد الجواهري بعنوان «المفيد من معجم رجال الحديث».
[٤] المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ٢٠٦.
[٥] وسائل الشيعة ١٠: ٤٣٣- ٤٣٥، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، ب ١١ ح ٢- ٦.