تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - مسألة ٩ لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها أو متبرّعة برضاعه أو مستأجرة
..........
الصحيحة المتقدّمة، و لا دليل على التقييد و اختصاص الحكم بالمرضعة الخاصّة، و أمّا كون مقتضى الاحتياط الوجوبي الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع تبرّعا أو باجرة و إن كان الولد لها، كما هو مقتضى إطلاقها، فلما حكي [١] عن جماعة من الوجوب مع وجود من يقوم مقامها في الرضاع، بل وجود ما يقوم مقام الرضاع، كما هو المتداول في هذه الأزمنة؛ من الاستفادة من اللبن المجفّف، أو من لبن بعض الحيوانات، مثل البقر و الغنم.
و ربما يستدلّ له بمكاتبة علي بن مهزيار قال: كتبت إليه- يعني: علي بن محمد عليه السّلام- أسأله عن امرأة ترضع ولدها و غير ولدها في شهر رمضان، فيشتدّ عليها الصوم و هي ترضع حتى يغشى عليها و لا تقدر على الصيام، أ ترضع و تفطر و تقضي صيامها إذا أمكنها، أو تدع الرضاع و تصوم؟ فإن كانت ممّن لا يمكنها اتّخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع؟ فكتب: إن كانت ممّن يمكنها اتّخاذ ظئر استرضعت لولدها و أتمّت صيامها، و إن كان ذلك لا يمكنها أفطرت و أرضعت ولدها و قضت صيامها متى ما أمكنها [٢].
و هذه الرواية و إن كانت واضحة الدلالة على التفصيل، إلّا أنّه حيث رواها في الوسائل عن ابن إدريس في أخر السرائر من كتاب مسائل الرجال، و سند ابن إدريس إليه مورد للمناقشة لأجل جهالته، فالاستدلال بها على الوجوب مشكل، و يمكن أن يقال باختصاص التعليل الواقع في الصحيحة المتقدّمة بصورة عدم التمكّن المزبور.
و عليه: فيصحّ ما في المتن من جعل مقتضى الاحتياط الوجوبي ذلك، فتأمّل.
[١] رياض المسائل ٥: ٤٩٣، العروة الوثقى ٢: ٥١، المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ٥٦.
[٢] مستطرفات السرائر: ٦٧ ح ١١، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٢١٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٧ ح ٣.