تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - التاسع إدخال الماء في الفم للتبرّد بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل الحلق
..........
قلت: فإن تمضمض الثالثة؟ قال: فقال: قد أساء، ليس عليه شيء و لا قضاء [١].
ثانيتهما: ما رواه سماعة- في حديث- قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه؟ قال: عليه قضاؤه، و إن كان في وضوء فلا بأس به [٢]. و مقتضى قاعدة الإطلاق و التقييد حمل الاولى على الثانية و الحكم بأنّ التمضمض الموجب لدخول الماء في الحلق قهرا لا يوجب القضاء إذا كان في وضوئه، و أمّا إذا كان عبثا أو للفرار من العطش فهو يوجب القضاء. و التعبير بقوله عليه السّلام في جواب السؤال عن تمضمض الثالثة: «قد أساء» لا يدلّ على أزيد من الكراهة، خصوصا مع التعبير بعده بأنّه «ليس عليه شيء و لا قضاء»، فاللازم الالتزام بالتفصيل خلافا للمتن.
نعم، فيه: أنّ الأحوط الاقتصار على ما إذا كان الوضوء لصلاة فريضة و إن كان عدمه لمطلق الوضوء بل لمطلق الطهارة لا يخلو عن قوّة. و الوجه في الإطلاق- مضافا إلى إطلاق الوضوء الوارد في رواية سماعة المتقدّمة- أنّ الحكم بالقضاء يكون على خلاف القاعدة، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن؛ و هو التمضمض من عطش أو عبث، و الوجه فيه: هو أنّ الدخول في الحلق في مفروض المسألة قهريّ غير اختياري، فلا يتحقّق فيه التعمّد بوجه، فالحكم بالقضاء على خلاف القاعدة.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٣ ح ٩٩٦، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٧٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٣ ح ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٢ ح ٩٩١، الفقيه ٢: ٦٩ ح ٢٩٠، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٧١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٣ ح ٤.