تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ١٣ الصوم كالصلاة في أنّه يجب على الولي قضاء ما فات عن الميّت مطلقا
..........
بعين ما أثبته الكتابان. و أخرى: بكيفيّة أخرى بطريق آخر هو أيضا صحيح كما في المقام. فهذا ليس من الاختلاف في اللفظ، بل هما روايتان مرويّتان بطريقين، فهذا أجنبيّ عن الترجيح بالأضبطيّة [١].
قلت: إنّ نقل الشيخ للرواية في موضعين من التهذيب بطريقين لا يدلّ على تعدّد الرواية، بل هي رواية واحدة كما أشرنا إليه مرارا، و حينئذ لا يبقى مجال لدعوى التعدّد، بل نقله في موضع من التهذيب بما يوافق الكتابين مؤيّد للأضبطيّة في المقام، فالظاهر أنّ الرواية موافقة لما أثبته الكتابان، و أوردها كذلك في موضع من التهذيب.
المناقشة الثانية: أنّ الرواية لو كانت مشتملة واقعا على كلمة «تصدّق»- كما ذكره العلّامة و رواه الشيخ- أمكن المناقشة حينئذ بأنّ هذا لا ينافي القضاء، فيجب على الولي التصدّق من مال الميّت من جهة التأخير، و إلّا فمن ماله زيادة على القضاء، إذ لا دلالة في الرواية على نفي القضاء بوجه، بل لعلّ مقتضى المقابلة مع الصدر المشتمل على نفي القضاء لدى استمرار المرض ثبوت القضاء هنا؛ أي في فرض عدم الاستمرار الذي تعرّض له في الذيل، فيمكن أن تجب الكفّارة أيضا من جهة التواني؛ لأنّه صحّ و لم يقض اختيارا، فيكون موته في البين بمنزلة استمرار المرض.
و كيفما كان، فبناء على هذه النسخة ليست في الرواية أيّة دلالة على نفي القضاء، و أمّا بناء على نسخة الكافي و الفقيه التي رجّحهما في الجواهر فهي حينئذ واضحة الدلالة على عدم القضاء ابتداء، حيث علّق الصوم على ما إذا لم يكن له مال،
[١] المستند في شرح العروة ٢٢: ٢٠٨.