تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
ما ذكرنا، و مجرّد الإمساك عمّا لا يكون مفطرا لا يقدح في تحقّق الصوم بعد كون الإمساك عن الجميع- و لو لم يكن بعضه مفطرا- إنّما هو للاحتياط، و احتمال كونه مفطرا من دون لزوم تشريع و بدعة، ففي الحقيقة يتحقّق الإمساك عن ذلك البعض لأجل الاحتمال و عدم إمكان الطريق له إلى الواقع، أو عدم الفرصة له و مثلهما، فلا ينبغي الإشكال في الصحّة، كما في جميع العبادات التي يحتاط فيها احتمالا، أو لأجل العلم الإجمالي.
الجهة الثالثة: أنّه ذكر في المتن أنّه لا يعتبر في النيّة عدا القربة و الإخلاص سوى تعيين الصوم الذي قصد إطاعة أمره، و يكفي في صوم شهر رمضان نيّة صوم الغد من غير حاجة إلى تعيينه، و في هذه الجهة احتمالات بل أقوال:
أحدها: ما أفاده المحقّق العراقي في شرح التبصرة؛ فإنّه بعد استشهاده لأصل كون الصوم من العناوين القصديّة، بحرمة صوم العيدين مع عدم حرمة صرف الإمساك فيهما و ببعض الامور الاخر، و ثبوت الامتياز بذلك للصلاة و الصوم عن مثل الوضوء و الأغسال غير المعتبر فيها القصد زيادة على التقرّب، تنظّر في اعتبار القصد في سائر العناوين الطارئة عليه، كالكفّارة أو القضائيّة أو الرمضانيّة، قال:
و مجرّد وقوع الصوم على وجوه متعدّدة لا يجدي في الكشف عن الاختلاف في حقيقته؛ لكفاية اختلاف أسباب وجوبه في ذلك، كما أنّ عدم صلاحيّة رمضان لوقوع صوم آخر فيه لا يكشف عن المغايرة المزبورة، بل يكفي فيه عدم صلاحية غير رمضان من الأسباب لوقوع صومها فيه، و أضاف إلى ما أفاد قوله: و أوهن منهما في الدلالة ما ورد في قبول ما اتي به بنيّة شعبان من رمضان بتفضّل من اللّه، بتقريب أنّه مع وحدة الحقيقة فيهما لا يكون قبوله بتفضّل منه، بل هو عين الإتيان بالمأمور به، فهذا التفضّل لا مجال له إلّا بقبول حقيقة بدل حقيقة اخرى، و لا نعني