تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
من اختلاف حقيقة الصوم إلّا هذا.
توضيح الوهن: أنّ ذلك يمكن أن يكون من جهة عدم التقرّب بشخص أمره، و معلوم أنّ المعتبر في العبادة- على ما سنشير إليه- هو كون الداعي على إتيان أمره المتعلّق به لا أمر غيره و لو جهلا، و لذا نلتزم في موارد الخطأ في التطبيق أنّه لا تصحّ العبادة إلّا إذا كان قد قصدها بداعويّة الأمر بنحو تعدّد المطلوب كي ينتهي الأمر بالأخرة إلى داعويّة شخص الأمر المتعلّق به، و حينئذ فالاكتفاء بهذا المقدار في باب صوم يوم الشكّ لا بدّ أن يكون على خلاف القاعدة و كان بتفضّل منه تعالى، فليس أنواع الصيام المأمور بها بأيّ عنوان من العناوين إلّا وجودات متعدّدة متّفقة الحقيقة [١]. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه.
ثانيها: ما حكي عن سيّد المستمسك [٢] من أنّه كما يعتبر في أصل الصلاة و في الأنواع الواقعة تحتها، كالظهريّة و العصريّة و الأدائيّة و القضائيّة و غيرها، قصد العنوان، فلا يكفي الإتيان بأربع ركعات من دون نيّة الظهريّة أو العصريّة أو مثلهما، كما أنّه لا يكفي الإتيان بها من دون نيّة الأدائية و القضائيّة و هكذا، كذلك يعتبر في أصل عنوان الصوم، و كذا في الأنواع الواقعة تحته من الرمضانيّة و الكفّارة و غيرهما قصد العنوان الذي يريد إطاعة أمره، فلا يكفي الإتيان بها خالية عن القصد، كما لا يكفي مجرّد الإمساك من دون قصد عنوان الصّوم، كما عرفت في الكلام المتقدّم من عدم حرمة مجرّد الإمساك في العيدين اللذين يحرم الصوم فيهما.
و عليه: فاللازم أن يقال بعدم الاكتفاء بنيّة صوم الغد في شهر رمضان مع عدم
[١] شرح تبصرة المتعلّمين ٣: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] مستمسك العروة ٨: ١٩٦- ١٩٧ و ٢٠٠- ٢٠١.