تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
نيّة عنوان رمضان، و الظاهر أنّه لم يقل به أحد، أو يقال بالاكتفاء بها فيه: إمّا لأجل ثبوت العلم الإجمالي الارتكازي له، و مرجعه إلى وجود المعلوم و ثبوته في النفس و إن كان غير ملتفت إليه، و لا يكون هذا العلم الإجمالي في مقابل العلم التفصيلي الذي يتعيّن معلومه و لا يتردّد فيه بالخلاف، كما في العلم الإجمالي المبحوث عنه في باب الاشتغال من علم الاصول. و إمّا أن يقال بأنّ قصده للإتيان بالمأمور به و متعلّق الأمر ينجرّ بالأخرة إلى نيّة رمضان؛ لعدم تعلّق الأمر به من غير هذه الجهة، كما هو المفروض.
ثالثها: ما يظهر من المتن و من ظاهر العروة الوثقى [١] و إن حكي توجيهه عن بعض الشرّاح [٢]، و لكنّ التوجيه مخالف لظاهر العروة، و اختاره المحقّق الهمداني قدّس سرّه في محكيّ كتابه في الصوم [٣]، و هو التفصيل في العناوين الطارئة المضاف إليها عنوان الصوم بين العناوين التي لا يكون لها خصوصيّة غير الزمان المعيّن، كصوم شهر رمضان الذي لا واقع له إلّا الوقوع في الشهر الخاصّ، و هي قطعة من الزمان الواقعة ضمن شهور السنة، و بين العناوين التي لا تكون لها هذه الخصوصيّة بل خصوصيّة أخرى، كصوم الكفّارة المسبّب عن الإفطار في شهر رمضان عمدا أو الظهار أو غير هما، و صوم القضاء الذي لا يكون له زمان معيّن و إن تضيّق وقته في بعض الأحيان.
فإن كان من قبيل القسم الأوّل، فلا حاجة فيه إلى التعيين، و تكفي نيّة صوم الغد إن كان من رمضان. و أمّا إن كان من قبيل القسم الثاني، فالظاهر الاحتياج فيه إلى
[١] العروة الوثقى ٢: ٦- ٧ فصل في النيّة.
[٢] المستند في شرح العروة ٢١: ١١- ١٤.
[٣] مصباح الفقيه ١٤، كتاب الصوم: ٣٠٢.