تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بدخول الليل منها و لم يدخل
..........
انكشف الخلاف و أنّه لم يدخل حين الإفطار، فقد حكم أوّلا بوجوب القضاء عليه، و ثانيا بوجوب الكفّارة أيضا، بل ربما يقال [١] بوجوب الأمرين في صورة عدم الانكشاف أيضا، و المحكي عن صاحب المدارك قدّس سرّه [٢] عدم وجوب القضاء؛ لقيام الحجّة الشرعيّة على دخول الليل، و معه لا وجه للقضاء فضلا عن الكفّارة.
و أجيب [٣] عنه بأنّ الحكم الشرعي المزبور ظاهريّ مغيّا بعدم انكشاف الخلاف، و البيّنة لا تغيّر الواقع و لا توجب قلبه، فهذا الإفطار قد وقع في النهار، و مثله محكوم بالبطلان، غاية الأمر أنّه معذور في الإفطار في النهار غير معاقب عليه لأجل الاتّكال على مثل البيّنة.
و أنت خبير بأنّه لو كان الحكم الظاهري المزبور مغيّا من أوّل الأمر لكان اللازم عدم جواز الإفطار أيضا؛ لعدم إحراز وجود الغاية و عدمها، فاللازم الالتزام بعدم كونه مغيّا، و لازمه عدم وجوب القضاء فضلا عن الكفّارة، و قد حقّقنا هذا المطلب في بحث الاصول [٤].
و أمّا الأمر الثاني: أي الإفطار لظلمة قطع بدخول الليل معها، فقد فصّل فيه في المتن بين ما إذا لم تكن علّة في السماء فيجب القضاء، و بين ما إذا كانت في السماء علّة فظنّ دخول الليل فأفطر ثمّ بان له الخطأ؛ فإنّه لا يجب عليه القضاء.
و فيه خلاف بينهم [٥]، كما أنّه قد وقع الاختلاف في التعبيرات أيضا [٦]، بل في
[١] القائل هو السيّد الخوئي قدّس سرّه في المستند في شرح العروة ٢١: ٤٢٦.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٩٤.
[٣] المجيب بعض الأعلام رحمه اللّه في المستند في شرح العروة ٢١: ٤٢٤.
[٤] سيرى كامل در اصول فقه شيعة ١٤: ٣١١- ٣٢٥.
[٥] الحدائق الناضرة ١٣: ١٠٥- ١٠٦، جواهر الكلام ١٦: ٢٨٣، المستند في شرح العروة ٢١: ٤٢٥.
[٦] شرائع الإسلام ١: ١٧٣.