تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - مسألة ١١ من أجنب في الليل في شهر رمضان
..........
موارد انقلاب النسبة، نظرا إلى أنّ الطائفتين الاوليين متعارضتان بالتباين، و لكنّ الثالثة أخصّ من الاولى فتتقيّد بها، و بعدئذ تنقلب النسبة بينها و بين الثانية من التباين إلى العموم و الخصوص المطلق، فتتقيّد الثانية بها، فتكون النتيجة اختصاص البطلان و الحكم بالقضاء بل الكفّارة بصورة العمد، و أمّا إذا كان عن غير عمد فلا شيء عليه [١].
هذا كلّه بالإضافة إلى النومة الاولى التي يكون المراد بها في الجنابة الاختياريّة هو النوم الحاصل بعد العلم بها، و في الاحتلام الذي هي جنابة غير اختياريّة هو الاستيقاظ بعد التوجّه به و النوم بعده. و أمّا النومة الثانية فقد حكم فيها في المتن ببطلان الصوم و وجوب القضاء، غاية الأمر لزوم الإمساك في شهر رمضان تأدّبا، و الظاهر أنّه هو المعروف، و تدلّ عليه روايتان:
إحداهما: صحيحة معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يجنب في أوّل الليل ثمّ ينام حتى يصبح في شهر رمضان؟ قال: ليس عليه شيء. قلت: فإنّه استيقظ ثمّ نام حتّى أصبح؟ قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة [٢]، بحمل الصدر ناظرا إلى النومة الاولى، و الذيل على النومة الثانية، و المراد من كلتا الجملتين صورة عدم التعمّد إلى ترك الاغتسال قبل طلوع الفجر، و لا مجال لحمل الجملة الاولى فقط على صورة عدم التعمّد، و الثانية على صورة التعمّد، بعد ظهور الرواية في اشتراكهما في الموضوع و اختلافهما في الحكم فقط، خصوصا مع ملاحظة التعبير بقوله عليه السّلام: «عقوبة» الظاهر في أنّ ذلك ليس لأجل التعمّد المقتضي لوجوب القضاء
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ٢٢٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٢١٢ ح ٦١٥، الاستبصار ٢: ٨٧ ح ٢٧١، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٦١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٥ ح ١.