تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - مسألة ١١ لو عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة شهر رمضان
..........
أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر اللّه [١]. و هي و إن كان مفادها الترتيب في كفّارة الإفطار في شهر رمضان، و قد عرفت أنّ مقتضى التحقيق ثبوتها فيه بنحو التخيير، إلّا أنّ دلالتها على لزوم الاستغفار بطبيعته الصادقة على المرّة في صورة عدم التمكّن من شيء من الخصال ظاهرة، كما لا يخفى.
ثانيهما: أنّ مقتضى الاحتياط الوجوبي الإتيان بالكفّارة إن تمكّن بعد ذلك في الأخيرة، و لعلّ الوجه أنّ سقوط الكفّارة بسبب العجز إنّما هو ما دام العجز باقيا و كونه موقّتا به؛ فمع فرض التمكّن يستكشف عدم السقوط من رأس، غاية الأمر تخيّله و زعم خلافه، فالاحتياط يقتضي ما ذكر، و قد أفتى بذلك السيّد في العروة [٢].
ثمّ إنّ مورد هذا الاحتياط أو الفتوى- كما في المتن التصريح به- هي الأخيرة التي هو عبارة عن التصدّق بما يطيق، و إلّا فلا إشكال في أنّه لو كان متمكّنا من التصدّق و كان يتصدّق، لا يجب عليه شيء من الخصال الثلاث، و من البعيد غاية البعد أنّه في صورة عدم التمكّن من الصدقة، ثمّ عروض التمكّن من الخصال كان يجب عليه الخصال المزبورة، بحيث كان وجود التصدّق مع العجز حاله مسقطا للثبوت بعد ذهاب العجز. و أمّا مع العدم فلا يكون هناك إسقاط، فمورد الحكم المذكور في المتن إنّما هي صورة التمكّن من الأخيرة، فتدبّر.
[١] مسائل عليّ بن جعفر: ١١٦ ح ٤٧، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٤٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ٩.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٣٩ مسألة ٢٤٨٨.