تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ١ شرائط صحّة الصوم امور
..........
الصوم في السفر راجحا و لو في المندوب منه كما سيأتي التعرّض له، فكيف يصير بالنذر في الصورتين الأوّلتين- و هما صورة النذر مقيّدا، أو مصرّحا فيه بالعموم للسفر- راجحا و يجب الوفاء به و يتّصف بالصحّة؟ و التحقيق موكول إلى محلّه، فالاستناد بهذا الوجه لا يبقي لنا مجالا للإشكال في الرواية، كما هو ظاهر.
بقي الكلام في هذه المسألة في حكم الصوم المندوب في السفر صحّة و بطلانا، و قد قوّى في المتن العدم، و نسب إلى الأكثر الجواز [١]، بل عقد في الوسائل بابا لذلك [٢]، و المنشأ اختلاف الروايات الواردة في هذا المجال.
فمنها: ما تدلّ على عدم الجواز، مثل:
صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصيام بمكة و المدينة و نحن في سفر؟ قال: أ فريضة؟ فقلت: لا، و لكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة، فقال: تقول: اليوم و غدا؟ قلت: نعم، فقال: لا تصم [٣].
و رواية عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقول: للّه عليّ أن أصوم شهرا، أو أكثر من ذلك أو أقلّ، فيعرض له أمر لا بدّ له من أن يسافر، أ يصوم و هو مسافر؟ قال: إذا سافر فليفطر؛ لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره، و الصوم في السفر معصية [٤].
[١] راجع السرائر ١: ٣٩٣، و مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤١٠- ٤١١، و المستند في شرح العروة ٢١: ٤٦٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٢.
[٣] تهذيب الأحكام ٤: ٢٣٥ ح ٦٩٠، الاستبصار ٢: ١٠٢ ح ٣٣٢، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٢ ح ٢.
[٤] تهذيب الأحكام ٤: ٣٢٨ ح ١٠٢٢، و عنه وسائل الشيعة: ١٠: ١٩٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٠ ح ٨.