تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - مسألة ١١ من أجنب في الليل في شهر رمضان
..........
إنّه إن لم تثبت الزيادة ففي صحيحة معاوية المتقدّمة غنى و كفاية، و إن ثبتت كان حالها حالها، بل الدلالة فيها أظهر، إذ قد فرض فيها نومات ثلاث، نومة الجنابة، و نومة بعد الاستيقاظ عنها، و النومة الأخيرة المستمرّة إلى الصّباح، و قوله عليه السّلام في الذيل: «و إن لم يستيقظ» إلخ، لا يحتمل رجوعه إلى نومة الجنابة؛ لأنّ لازمه ترك التعرّض لما هو الأولى بالذكر، و هي النومة المتوسطة؛ فإنّ الإعراض عن حكم هذا و التعرّض لما هو واضح لدى كلّ أحد لعلّه مستبشع يصان عنه كلام الحكيم، فلا مناص من رجوعه إلى النومة الثانية- أي الاولى بعد الاحتلام-. أمّا الأخيرة فالمفروض استمرارها إلى الصباح، فلا معنى للرجوع إليها، كما هو ظاهر.
و لكنّه مع ذلك كلّه يمكن أن يكون قوله عليه السّلام: «و إن لم يستيقظ» إلخ، راجعا إلى الصدر؛ أي إذا لم يستيقظ من الجنابة أصلا حتى أصبح فلا شيء عليه، و لعلّ هذا أوفق، و يكون موافقا لما في التهذيبين؛ فإنّ ما نقله الشيخ قدّس سرّه أقلّ تعقيدا ممّا نقله الصدوق قدّس سرّه، و تكون الرواية حينئذ من الروايات المطلقة الدالّة على لزوم القضاء في النوم الأوّل، و كيفما كان، فرواية الصدوق مجملة بالنسبة إلى هذا الحكم في النومة الثانية، فالمرجع في الوجوب حينئذ صحيحة معاوية بن عمار، و فيها الكفاية [١]، انتهى.
أقول: لا ينبغي الإشكال في كون قوله عليه السّلام في الذيل: «و إن لم يستيقظ» إلخ، راجعا إلى الصدر و عدلا آخر في مقابله، و المقصود إدامة الجنابة و استمرار نومه إلى الطلوع مع البناء على الاغتسال قبله- كما هو المفروض في محلّ البحث- من دون تحقّق استيقاظ في البين أصلا، و هذا ربّما يؤيّد عدم كون الجملة السابقة متعرّضة
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ٢٢٨- ٢٣٠.