تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
احتمالات فيه:
الأوّل: موارد الشبهات الحكميّة؛ و هي الامور التي تتّفق خارجا و لم يعلم حكمها، كما لو مات زيد و له ثياب أو مصاحف عديدة و لم يعلم أنّ الحبوة هل تختصّ بواحد منها أو تشمل الكلّ؟ و نحو ذلك، و قد أمر على هذا التقدير بالرجوع إلى الرواة، فتكون الرواية حينئذ من أدلّة حجّيّة الخبر لو كان المراد هو الراوي، أو من أدلّة حجّية الفتوى لو كان المراد هو المجتهد. و على التقديرين لا ارتباط للرواية بالمقام؛ فإنّ غاية مدلولها لزوم رجوع الجاهل إلى العالم و السؤال عن الحكم، و من الواضح أنّ في زمانهم عليهم السّلام، و حتى ما بعده بقليل، كان المرجع للسؤال في هذه الشبهات عند تعذّر الوصول الى الإمام عليه السّلام أو تعسّره، هم رواة الأحاديث.
الثاني: الشبهات الموضوعيّة الواقعة مورد النزاع و الخصومة و المطروحة في باب القضاء، فتكون الرواية حينئذ من أدلّة نفوذ القضاء، و يبعّد هذا الاحتمال- مضافا إلى بعده في نفسه- أمران:
أحدهما: أنّه لو كان المراد هذا الاحتمال لقال: فارجعوها، بدل قوله عليه السّلام:
«فارجعوا فيها».
ثانيهما: أنّه لا مدخل للراوي بما هو راو في مسألة القضاء؛ لعدم كونها من شئونه، مع أنّ ظاهر الرواية الدخالة.
الثالث: مطلق الحوادث التي منها ثبوت الهلال الذي هو محلّ البحث في المقام.
ثمّ قال المناقش ما حاصله: إنّ هذا الاحتمال هو مبنى الاستدلال، و لكنّه لا مقتضي له بعد وجود الطرق الشرعيّة المتعدّدة لاستعلام الهلال، كالامور الخمسة المتقدّمة، و من الواضح أنّ الأمر بالرجوع إنّما هو فيما لو كان الإمام عليه السّلام حاضرا و كان الوصول إليه ممكنا، و مسألة الهلال لا تكون كذلك؛ فإنّه لا تجب فيها مراجعة الإمام عليه السّلام