تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - الخامس تعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان و قضائه
[الخامس: تعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان و قضائه.]
الخامس: تعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان و قضائه. بل الأقوى في الثاني البطلان بالإصباح جنبا و إن لم يكن عن عمد. كما أنّ الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلا- قبل الفجر- حتّى مضى عليه يوم أو أيّام، بل الأحوط إلحاق غير شهر رمضان- من النذر المعيّن و نحوه- به و إن كان الأقوى خلافه إلّا في قضاء شهر رمضان، فلا يترك الاحتياط فيه. و أمّا غير شهر رمضان و قضائه من الواجب المعيّن و الموسّع و المندوب، ففي بطلانه في ذلك الفرق بين الخروج بالاحتلام الذي هو أمر غير اختياري، و بين إخراج البقايا اختيارا؛ و ذلك لما عرفت من عدم تكثّر الجنابة و عدم تعدّدها.
و أمّا إن كان ذلك- أي الاستبراء- بعد الغسل، فإن لم يعلم بحدوث جنابة جديدة فواضح لما عرفت، و أمّا مع العلم بحدوث جنابة جديدة فبما أنّ المفروض العلم بالخروج و كون الاستبراء بعد الغسل فقد احتاط وجوبا الترك، بل نفى خلوّ لزومه عن القوّة؛ و ذلك لأنّ الجنابة الحاصلة جنابة جديدة حاصلة بالاختيار؛ أي الاستبراء، و مع ذلك ربما يحتمل الجواز نظرا إلى عدم كون المنيّ الخارج معدودا أمرا مستقلا، بل من بقايا المني الخارج قبل ذلك بالاحتلام، و قد تعرّض في المتن في ذيل المسألة لفرع آخر؛ و هو أنّه هل يجب التحفّظ من خروج المني بعد الإنزال إن استيقظ قبله؟ فحكم فيه بعدم الوجوب، خصوصا مع الحرج و الإضرار.
قلت: إن كان مراده التحفّظ من خروج المني بعد الإنزال و مرجعه إلى إرادة عدم الاستدامة بعد أصل الخروج، فالحكم فيه واضح يظهر وجهه ممّا مرّ. و إن كان المراد التحفّظ من أصل الخروج- و إن تحقّق النوم الذي هو سبب لخروجه عادة- فالظاهر اللزوم في صورة عدم الحرج و الإضرار؛ لأنّه إنزال اختياريّ و مفطر عمديّ. نعم، لا مانع منه في الصورة المذكورة؛ للزوم الحرج، كما هو المفروض.