تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - و منها ما يجب مخيّرا بينه و بين غيره
..........
الترتيب، فتكون الصحيحتان مقيّدتين لإطلاق الموثّقة، و تكون نتيجة الجمع بعد ارتكاب التقييد أنّ الكفّارة هي كفّارة الظهار.
و دفعها نفسه بأنّ ارتكاب التقييد مبنيّ على تقديم ظهور المقيّد على المطلق الذي هو من فروع تقديم ظهور القرينة على ذيها، حيث إنّ المقيّد بمثابة القرينة للمراد من المطلق عرفا، بحيث لو جمعا في كلام واحد لم يبق العرف متحيّرا، و لا يرى بينهما تهافتا، كما لو قلنا في جملة واحدة: «أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة»، فما هو قرينة حال الاتّصال قرينة حال الانفصال، غاية الأمر أنّ الأوّل مصادم للظهور، و الثاني مصادم للحجّية بعد انعقاد أصل الظهور؛ فلأجل هذه النكتة يتقدّم ظهور المقيّد على المطلق، و هذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام- إلى أن قال:- فالإنصاف أنّ الطائفتين متعارضتان و لا يمكن الجمع العرفي بينهما بوجه.
ثمّ قال ما ملخّصه: إنّ الأقوى ما ذكره المشهور، إمّا لترجيح الموثّقة على الصحيحتين؛ نظرا إلى مخالفتها للعامّة و لو في الجملة، و إمّا لأنّه بعد التعارض يرجع إلى الأصل العملي، و هو البراءة في الدوران بين التعيين و التخيير لا الاحتياط [١].
أقول: ما أفاده من أنّ الجمع بين الطائفتين خارج عن الجمع العرفي بل متعارضتان، ممّا لا ينبغي المناقشة فيه، إلّا أنّ الرجوع إلى مخالفة العامّة بعد كونه واقعا في الدرجات البعديّة من المرجّحات، خصوصا مع تصريحه بالمخالفة في الجملة، ممّا لا يكاد يستقيم، كما أنّ الأصل الجاري في الدوران بين التعيين و التخيير ليس هو البراءة بنحو الإطلاق، بل موارده مختلفة كما حقّقناه في الأصول [٢].
[١] المستند في شرح العروة ٢٢: ٢٤٣- ٢٤٤.
[٢] لم نجده عاجلا.