تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - مسألة ٣ كلّ ما ذكرنا من أنّه شرط للصحّة شرط للوجوب أيضا، غير الإسلام و الإيمان
..........
الصوم عليها، كما أنّها لو طهرت في الجزء الأوّل من بعد الفجر كذلك. و أمّا الحكم في المستثنى فلما عرفت من ثبوت التكاليف بالنسبة إلى الكافر فضلا عن غير المؤمن.
و أمّا شرطيّة البلوغ للوجوب لا للصحّة؛ فلأنّ عبادات الصبي شرعيّة، و القلم المرفوع [١] إنّما هو قلم التكاليف الإلزاميّة التي توجب مخالفتها استحقاق العقوبة، و من الواضح أنّ هذا الشرط كسائر الشروط إنّما يراعى بالإضافة إلى جميع أجزاء النهار و لحظات اليوم، فإن كمل في أثناء النهار و قد نوى الصوم تطوّعا لا يصير واجبا، بخلاف ما إذا كمل قبل الفجر بحيث طلع عليه الفجر كاملا؛ فإنّه يجب عليه بلا إشكال.
ثمّ إنّه احتاط في المتن باحتياطين:
أحدهما: الصبي الذي نوى صوم التطوّع ثمّ كمل في أثناء النهار، يحتاط بالإتمام.
و هل المراد به الاحتياط الوجوبي بقرينة المقابلة مع الاحتياط الآخر الذي وصفه بأنّه أولى، أو الاحتياط الاستحبابي بقرينة الفتوى قبله بعدم الوجوب، خصوصا مع التصريح بقوله: «و إن نوى الصوم تطوّعا»، كلّ محتمل و إن كان الأوّل أظهر؛ لصيرورته كالمسافر الذي قدم قبل الزوال و لم يتناول شيئا.
ثانيهما: الصبي الذي لم ينو الصوم تطوّعا، بل كمل قبل الزوال و لم يتناول شيئا، فصريح المتن أنّ الاحتياط الاستحبابي فيه يقتضي نيّة الصوم و إتمامه، و يرد على الأوّل على التقدير الأوّل: أنّه لا وجه لوجوب الاحتياط عليه كما لا يخفى، خصوصا مع عدم التقييد بما قبل الزوال.
[١] راجع ص: ١٩٦.