تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - مسألة ١٨ كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم- ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه- إنّما يفسده إذا وقع عن عمد
..........
القرينة الواضحة أنّ نظره عليه السّلام في الضابطة الكلّية إلى نفي الكفّارة فقط، و لا نظر له إلى عدم وجوب القضاء.
و أمّا الموثقة- بل و كذا الصحيحة لو لم يتمّ ما ذكرناه فيها-؛ فلأنّ المنفي في ظرف الجهل إنّما هو الأثر المترتّب على الفعل لا ما يترتّب على الترك، و من المعلوم أنّ الأثر المترتّب على الإفطار إنّما هي الكفّارة فقط. و أمّا القضاء، فهو من آثار ترك الصوم و عدم الإتيان به في ظرفه على وجهه، و هو أثر للعدم لا للوجود. نعم، لأجل الملازمة بين الأمرين- أعني الإفطار و ترك الصوم؛ لأنّهما ضدّان لا ثالث لهما- صحّ إسناد أثر أحدهما إلى الآخر مجازا و بنحو العناية، فيقال: إنّ الإفطار موجب للقضاء مع أنّ الموجب لازمه، و هو ترك الصوم، و الصحيحة مفادها أنّه لا شيء عليه من ناحية ركوبه الأمر بجهالة، و ذلك الأثر هو الكفّارة المترتّبة على الإفطار.
و أمّا القضاء فهو من آثار ترك الصوم، إذن فالروايتان إنّما تنفيان الآثار المترتّبة على الفعل، و لا نظر لهما إلى بقيّة الآثار المترتّبة على ملازم هذا الفعل، فلا تعارض حتى تصل النوبة إلى تساقط الإطلاقين و الرجوع إلى الأصل العملي.
و قد أوضح المجيب [١] هذا الجواب بكلام طويل لا حاجة فعلا إلى بيانه و لو مع التلخيص.
و أنت خبير بأنّه يمكن المناقشة في الجواب الثاني الذي هو المهمّ من الجوابين؛ أنّه لا ينبغي الارتياب في كونها مسوقة لبيان نفي وجوب القضاء في قبال من يفتي منهم بوجوبه، و هذا الأمر الذي اعترف بأنّه متسالم عليه بين الأصحاب قد استفيد
[١] المجيب هو السيّد الخوئي قدّس سرّه في المستند في شرح العروة ٢١: ٢٧٠- ٢٧٥.