تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - مسألة ٨ لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمرّ إلى رمضان آخر
..........
الآية المباركة- بأن كانت هكذا: «فإن كنتم مرضى أو على سفر فعدّة من أيّام اخر، و من كان معذورا فأفطر ثمّ استمرّ به المرض إلى رمضان آخر فليتصدّق»- لم يتوهّم العرف أيّة معارضة بين الصدر و الذيل، بل جعل الثاني قرينة للمراد من الأوّل، و أنّ وجوب القضاء خاصّ بغير المعذور الذي استمرّ به المرض، أمّا هو فعليه الفداء ليس إلّا.
و هذا هو المناط الكلّي في تشخيص الحكومة و افتراقها عن باب المعارضة، كما نبّهنا عليه في بعض مباحثنا الأصوليّة [١]، فإذا لم يكن تعارض لدى الاتّصال و في صورة الانضمام، لم يكن مع الانفصال أيضا [٢]. انتهى موضع الحاجة.
أقول: إنّه و إن كان قد أجاد فيما أفاد من ضابطة الحكومة و الفرق بينها و بين المعارضة، إلّا أنّك عرفت أنّ المتبادر من قوله- تعالى-: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [٣] هي الأيّام الواقعة بين الرمضانين، التي انقطع فيها العذر و هو متمكّن من القضاء، فلا تشمل الآية صورة استمرار المرض أو السفر إلى الرمضان الثاني، خصوصا مع ندرته في نفسه؛ فإنّهما لا يبقيان نوعا خصوصا الثاني.
و أمّا صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة فموردها- كما هو المتبادر منها- صورة كون العذر هو المرض، و لا إطلاق لها ليشمل السفر أيضا. و يؤيّد ما ذكرنا من عدم دلالة الآية على حكم صورة استمرار العذر و لو بالإضافة إلى المرض، التعرّض فيها لثبوت الفدية في الذين يطيقونه؛ سواء قلنا بأنّ المراد منه لا يطيقونه، أو أنّ المراد إعمال شدّة الطاقة كما تقدّم.
[١] مصباح الاصول ٣: ٢٤٨- ٢٥٠.
[٢] المستند في شرح العروة ٢٢: ١٩٢- ١٩٤.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٥.