تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - مسألة ٥ لو أفطر متعمّدا لم تسقط عنه الكفّارة- على الأقوى
..........
الإفطار الموجب للكفّارة في آخر النهار الذي يراد به لا محالة بعد الزوال، و كان غرضه من الخروج للسفر إبطال الكفّارة فهي لا تسقط، و لأجله لا بدّ من الحكم به بنحو الفتوى كما في المتن.
نعم، لو كان خروجه في أوّل النهار، الذي يراد به قبل الزوال بغير قصد الفرار عن الكفّارة فقد احتاط فيه وجوبا بعدم السقوط، و لعلّ الوجه فيه استفادة وحدة الملاك؛ و هو حصول الإفطار في زمان كان مأمورا فيه بالصيام و إن انكشف الخلاف بعد.
الثاني: لو سافر و أفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص المجوّز للإفطار؛ فإنّه احتاط وجوبا أيضا فيه بالملاك المتقدّم.
الثالث: ما لو تعمّد الإفطار ثمّ عرض له عارض قهريّ من مرض أو حيض أو نفاس أو غيرها، فقد قوّى فيه في المتن سقوطها و احتاط استحبابا بالعدم، و لازم ما ذكرنا من الملاك هو القول بعدم السقوط في هذا الفرع أيضا؛ لأنّه كان مأمورا حين الإفطار بالصيام و عدم جواز الإفطار، لكن يمكن أن يقال بالسقوط هنا؛ لأنّه لم يفعل موجبه اختيارا، و حتى لا يكون كالسفر بعد الزوال، بل العلّة ناشئة من أمر غير اختياري، و إن شئت قلت: إنّه كما لا يجب في هذه الصورة القضاء في أكثر مواردها، كذلك لا تجب الكفّارة، فتدبّر جيّدا.
الرابع: ما لو أفطر في يوم الشكّ من شوّال ثم تبيّن أنّه لم يكن من شهر رمضان و أنّ الإفطار قد وقع في يوم العيد، فقد قوّى في هذه الصورة عدم وجوب الكفّارة و لا القضاء، و لعلّ الوجه فيه أنّ الإفطار الكذائي واقع في محلّه، غاية الأمر عدم الاطّلاع عليه و كون مقتضى الاستصحاب العدم، و مع انكشاف الخلاف يعلم بالعدم، فلا وجه فيه لشيء من الأمرين أصلا.