تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - تعريف الاعتكاف
..........
الثاني: أنّه هل يعتبر فيه ضمّ قصد عبادة أخرى خارجة عن اللبث، كالاشتغال بالصلاة، أو بقراءة القرآن، أو نحوهما؟ الظاهر هو العدم و إن جعله مطابقا للاحتياط الاستحبابي.
و الدليل عليه أوّلا: ظاهر الكتاب، قال- تعالى-: (وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ) [١]؛ نظرا إلى أنّ جعل الاعتكاف قسيما للطواف و الركوع و السجود دليل على أنّ الاعتكاف عبادة مستقلّة كسائر العناوين.
و ثانيا: الروايات، مثل:
صحيحة داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي أريد أن أعتكف فما ذا أقول؟ و ما ذا أفرض على نفسي؟ فقال:
لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها، و لا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك [٢]. فجواب الإمام عليه السّلام و اقتصاره على مجرّد الكون في المسجد، المقرون بقصد العباديّة لا محالة دليل على عدم اعتبار غير ذلك.
الثالث: أنّه مستحبّ بأصل الشرع، و قال في المتن: إنّه ربما يجب الإتيان به لأجل نذر أو عهد أو يمين أو غيرها.
أقول: أمّا استحبابه بأصل الشرع فلا مجال لإنكاره؛ لثبوته كذلك عند المتشرّعة حتّى النبي صلّى اللّه عليه و آله من الصدر الأوّل، و يدلّ على ذلك السؤال عن بعض خصوصيّاته في الروايات، مثل ما مرّ و غيره.
[١] سورة البقرة ٢: ١٢٥.
[٢] الفقيه ٢: ١٢٢ ح ٥٢٨، الكافي ٤: ١٧٨ ح ٢، تهذيب الأحكام ٤: ٢٨٧ ح ٨٧٠، و عنها وسائل الشيعة ١٠:
٥٥٠، كتاب الاعتكاف ب ٧ ح ٣.