تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - العاشر تعمّد القي ء و إن كان للضرورة
..........
لصورة غير العمد بتلك الطائفة المختصّة بصورة العمد حملا للمطلق على المقيّد، و هو يوجب الخروج عن عنوان الاختلاف و التعارض الموضوع في الأخبار العلاجية، كما مرّت الإشارة إليه. و إمّا بثبوت الترجيح لتلك الطائفة؛ نظرا إلى استناد المشهور إليها، و كون الشهرة هي أوّل المرجّحات على المختار، فلا مجال للإشكال في أصل المسألة، و أنّ تعمّد القيء من المفطرات و إن كان للضرورة؛ لعدم خروجه بها عن عنوان التعمّد، كما عرفت نظيره. ثم إنّه تعرّض في المتن لفرعين:
أحدهما: أنّه لو ابتلع في الليل ما يجب عليه ردّه و يكون القيء في النهار مقدّمة له، فلو ترك القيء عصيانا لا يضرّ ذلك بصحّة صومه و لو فرض انحصار إخراجه بالقيء؛ و ذلك لأنّ المفروض أنّه لم يتقيّأ أصلا، و مخالفة حكم الشارع بوجوب الردّ لا توجب بطلان الصوم؛ لأنّ غاية الأمر ثبوت العصيان و الضمان من جهة عدم الردّ، و هذان لا يرتبطان بالصوم أصلا، كما لا يخفى.
ثانيهما: لو ابتلع ما حكم الشارع بقيئه بعنوانه، كما لو كان مالا للغير و لم يعرض له التلف، كدينار أو درهم مثلا، فقد تردّد في المتن في الصحّة و البطلان أوّلا، و جعل الأشبه الصحّة، و ظاهر العروة [١] فساد الصوم إن كان الإخراج منحصرا في القيء و إن لم يتحقّق منه القيء أصلا، بقرينة المقابلة مع الصورة التي حكم فيها بالبطلان فيما إذا اختار القيء مع إمكان الإخراج بغيره.
و الظاهر أنّ وجه الأشبهيّة ما اختاره في مسألة الترتّب المعنونة في الاصول من ثبوت الأمر بالإضافة إلى كلا الضدّين لا على سبيل الترتّب؛ بأن يكون الأمر
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٨ مسألة ٢٤٥٣.