تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - مسألة يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع و كفّارة التخيير و الترتيب
..........
أمّا الأوّل: فبأنّه لا يمكن المساعدة على دعوى الكلّية بإطلاقها؛ نظرا إلى أنّ الانصراف المزبور بحيث كان مستندا إلى حاقّ اللفظ غير متحقّق. نعم، ربّما يكون هناك بعض القرائن التي بضميمتها يستفاد الانصراف، و أمّا مع التجرّد فلا. و يرشد إلى ذلك ملاحظة الجمل الخبريّة، فإذا قلت: أقمنا في مشهد الرضا عليه السّلام عشرة أيّام، فهل ينصرف اللفظ إلى الإقامة المتوالية، بحيث لو كنت قد خرجت خلالها إلى قرية و بتّ ثمّة ليلة أو ليلتين، و كان مجموع المكث في البلد عشرة لم يجز لك التعبير المذكور؟ و هكذا الأمثلة الأخرى. فدعوى الانصراف عريّة عن الشاهد و يدفعها الإطلاق.
و أمّا الثاني: فلأنّ اعتبار الثلاثة في الحيض إنّما هو للتصريح بذلك، و وقوعه في مقام التحديد ظاهر في إرادة الاتّصال و الاستمرار، و مثله- بل أوضح حالا- ثلاثة الاعتكاف؛ للزوم المكث في المساجد و بطلانه بالخروج لا لعذر قبل استكمال الثلاثة. و كذا الحال في عشرة الإقامة؛ لوضوح أنّ لكلّ سفر حكما يخصّه، و هو موضوع مستقلّ بحياله؛ ضرورة أنّ الأسفار المتعدّدة مع كون الإقامة في المجموع عشرة أو أزيد لها أحكام متعدّدة مستقلّة، و كذا الحال في المتردّد ثلاثين يوما.
و أمّا الاستشهاد برواية العلل، ففيه:
أوّلا: أنّ موردها كفّارة الإفطار في شهر رمضان، و لعلّ لهذا الشهر خصوصيّة استدعت مزيد الاهتمام بشأنه، كما يؤيّده التعبير عنه بأنّه من دعائم الدين [١]، و لأجله كانت كفّارته مبنيّة على التصعيب و التشديد، فلا يقاس به غيره، و غاية ما
[١] علل الشرائع: ٣٠٣ ب ٢٤٥ ح ١، و عنه وسائل الشيعة ٣: ٧٧، كتاب الطهارة، أبواب صلاة الجنازة ب ٥ ح ١٧، و بحار الأنوار ٨١: ٣٤٣ ح ٤.