تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
فلا تؤدّوا بالتظنّي، و ليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد: قد رأيته، و يقول الآخرون: لم نره، إذا رآه واحد رآه مائة، و إذا رآه مائة رآه ألف، و لا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر [١].
و ليس المراد من قوله عليه السّلام في الذيل: «و لا يجزئ في رؤية الهلال ... إلخ» جعل المناط خمسين بحيث لا يقبل أنقص من هذا العدد و لو بواحدة، و يقبل شهادة خمسين أو أزيد، كما أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «يدخلان و يخرجان من مصر» هو الخروج منه إلى محلّ لم يكن في السّماء فيه علّة و غيم؛ ضرورة أنّه مع اتّحاد داخل المصر و خارجه من حيث وجود العلّة في السّماء، لا فائدة في الدخول و الخروج و لا مجال فيه للتفصيل. مضافا إلى عدم إشعار في الرواية باعتبار العدالة في صورة قبول الشهادة، و لا يقول بظاهره أحد على الظاهر.
فاللازم حمل الرواية على عدم اعتبار الرأي و التظنّي كما في كثير من الروايات السابقة، و إن كان السؤال فيها يظهر منه أنّ المسئول هي الكمّية المجزئة في رؤية الهلال، و لكنّ التأمّل في الجواب- خصوصا مع ملاحظة قوله عليه السّلام: «فلا تؤدّوا بالتظنّي»- يرشد إلى ما ذكرنا، فلا دلالة للرواية على اعتبار عدد خاصّ، كما أنّها لا تنفي اعتبار العدالة، و لا دلالة لها على التفصيل بين وجود العلّة و ثبوتها في السماء و عدمها، و لو فرض الدلالة على ذلك فالترجيح مع تلك الروايات.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا اعتبار البيّنة مطلقا في إثبات الهلال.
[١] تهذيب الأحكام ٤: ١٦٠ ح ٤٥١، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٠.