تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
و الروايات الكثيرة الصحيحة المتقدّمة، يكون الترجيح مع تلك الروايات؛ لاستناد المشهور إليها [١]، و قد قرّرنا أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائيّة، كما لا يخفى.
و منها: رواية القاسم بن عروة، عن أبي العبّاس، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
الصوم للرؤية، و الفطر للرؤية و ليس الرؤية أن يراه واحد، و لا اثنان، و لا خمسون. قال في الوسائل بعده: و رواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك مثله [٢].
و قد نوقش [٣] فيها أيضا سندا و دلالة. أمّا السند؛ فلأجل القاسم بن عروة؛ لأنّه لم يوثّق و إن ورد توثيقه في بعض الرسائل [٤] غير الثابتة.
و أمّا الدلالة؛ فلأنّ الظاهر كون المراد منها لزوم العلم أو ما قام الدليل على قيامه مقام العلم في ذلك، و ليس مجرّد رؤية الغير و لو بلغ خمسين كافيا في ذلك كما يقول به الناس، حيث يعتمدون على مجرّد دعوى الغير الرؤية ممّن يصلّي و يصوم، من غير اشتراط العدالة في اعتبار الشهادة، و لذا لم يذكر التقييد بها في الرواية أصلا، فلا ينافي ما دلّ على قيام البيّنة و هي شهادة رجلين عدلين مقام العلم.
و هذا الأمر يجري بالإضافة إلى الرواية السابقة أيضا، فالمراد أنّ شهادة خمسين أيضا لا اعتبار بها مع فرض عدم العدالة، و يمكن أن يقال بإشعار الرواية السابقة
[١] المعتبر ٢: ٦٨٦، اللمعة الدمشقيّة: ٢٧، مسالك الأفهام ٢: ٥١، مدارك الأحكام ٦: ١٦٧، ذخيرة المعاد:
٥٣١، رياض المسائل ٥: ٤١٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ١٥٦ ح ٤٣١، الاستبصار ٢: ٦٣ ح ٢٠١، الفقيه ٢: ٧٧ ح ٣٣٦، و عنها وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٢.
[٣] المناقش هو السيّد الخوئي قدّس سرّه في المستند في شرح العروة ٢٢: ٦٧.
[٤] المسائل الصاغانيّة المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٣: ٧٢.