تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
و قد صرّح في موضع آخر [١] بأنّه إذا كان مدينا لزيد بعشرة دنانير، و قد كان مدينا له أيضا بعشرة اخرى بعنوان الرهانة، فأدّى عشرة لطبيعي الدين من غير قصد فكّ الرهن، فحيث إنّه لم يقصد هذه الخصوصيّة فلا جرم كانت باقية و ينطبق الطبيعي على الأوّل الأخفّ مئونة بطبيعة الحال.
نعم، ربّما يتحقّق الخلط من جهة أنّ العنوان المتعلّق لوجوب الوفاء عنوان قصديّ لا يتحقّق إلّا بالقصد، كعنوان أداء الدين؛ فإنّه يعتبر فيه قصد الأداء بعنوانه به في مقابل الهبة و المصالحة و غيرهما، و أمّا السبب الموجب للوفاء من الإجارة و النذر و غيرهما فهو أمر توصّلي لا يعتبر فيه القصد بوجه، فتأمّل حتى لا يختلط عليك الأمر.
ثالثها: المندوب، و قد استظهر فيه في المتن عدم اعتبار نيّة التعيين في المندوب المطلق إذا كان في نفسه صحيحا، كما في المندوب المطلق الذي يصلح الزمان له لأجل عدم ثبوت الفرض عليه، و كون الشخص ممّن يصحّ منه التطوّع، بل و كذا في المندوب المعيّن إذا كان تعيّنه بالزمان الخاصّ، كالأيّام المذكورة في المتن مع استدراكه توقّف الثواب الخاصّ على إحراز الخصوصيّة و قصدها.
أقول: أمّا عدم الاعتبار في المندوب المطلق، كما إذا نوى صوم الغد من دون خصوصيّة فيه؛ فلأجل أنّ الخصوصيّة التي يحتمل اعتبارها في النيّة هي الاستحباب في مقابل الوجوب؛ لعدم وجود شيء غيره مع وضوح أنّهما وصفان للأمر؛ فإنّه تارة يكون وجوبيّا و اخرى استحبابيا، و إلّا فليس للمتعلّق خصوصيّة، فإذا أتى بالمستحب بقصد القربة بتخيّل أنّه واجب كذلك فالظاهر هي
[١] المستند في شرح العروة ٢١: ٢٦- ٢٧.