تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٦ لو ثبت الهلال في بلد آخر دون بلده
..........
مع ذلك يترجّح في النظر الرأي المشهور؛ لأنّ الملاك في أوّل الشهر رؤية الهلال لا تولّد الهلال، و هي متوقّفة على مقدار نوره. و بعبارة اخرى: قد وقع الخلط في كلامه قدّس سرّه بين نور الهلال و ولادته، و المعتبر في الرؤية هو نوره.
و دعوى عدم مدخليّة الكرة الأرضيّة في وضع القمر- كما قد صرّح به من أنّه لو لم تكن هذه الكرة موجودة في الفضاء لكان القمر واجدا لتلك الحالات- لعلّه ممّا لا يمكن الالتزام به، خصوصا مع ملاحظة ما في تعريف الخسوف من أنّه عبارة عن حيلولة الأرض بينه و بين الشمس، ثمّ إنّه على هذا المبنى لا وجه للتخصيص بالإضافة إلى الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل و لو في جزء يسير منه؛ لأنّه بعد ما كان الهلال أمرا واحدا واقعا غير قابل للتعدّد لا يبقى مجال للتبعيض.
و استلزام عدمه المطلق لثبوت الرؤية في جزء من النهار في بعض الأقطار- لما عرفت من أنّه أمر وحداني، و من المعلوم أنّه لا مجال لصوم يومها- دليل على وجود التبعيض و اختلاف الأصقاع في ذلك، مع أنّ إيكال الأمر إلى الرؤية المتحقّقة في أقصى نقاط العالم مع عدم وجود مسلم فيه بل شيعيّ أصلا، و عدم انكشاف الحال إلّا بعد أيّام ممّا لا يمكن احتماله بنظر الشرع، و البعض المذكور لم يلتزم به طول عمره حتى بالنسبة إلى الحجاز مع كونه مقيما في العراق.
و دعوى عدم مبالاتهم في أمر الرؤية لأنّ الأمر بيد غيرهم، يدفعها حجّ الأئمّة عليهم السّلام طول قرنين مطابقا لنظرهم و موافقا لرأيهم [١]، مع أنّ اعتناءهم بمثل هذه الامور لعلّه أزيد من الشيعة و إن كانت أعمالهم غير مقبولة، و نحن لا ننكر أنّ الإحاطة بحقائق هذه الامور موكولة إلى علم الهيئة، خصوصا في هذه الأزمنة
[١] تقدّم توضيح ذلك في ص ١٣٩.