تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - و منها الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ
[و منها: الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ]
و منها: الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ إذا كان لأجل الغلبة و إظهار الفضيلة، فإن كان بقصد إظهار الحقّ و ردّ الخصم عن الخطأ فلا بأس به، و الأحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم، لكن الأقوى خلافه، خصوصا لبس المخيط و إزالة الشعر و أكل الصيد و عقد النكاح، فإنّ جميع ذلك جائز له (١).
الرواية مثل الصلح و الإجارة و نحو هما من أنواع التجارة؟ احتاط في المتن لزوما بترك غير هما أيضا، و لعلّه يحتمل قويّا أن يكون العنوانان للإشارة إلى مطلق التجارة، و أنّ ذكر هما من باب كونهما من أظهر مصاديق التجارة، كما لا يبعد.
ثمّ إنّه قوّى في المتن أنّه لو أوقع المعاملة صحّت و ترتّب عليها الأثر، و لعلّ الوجه فيه أنّ النهي المتعلّق بهما ليس للإرشاد إلى الفساد، كما هو الغالب في النواهي المتعلّقة بالعبادات أو المعاملات، بل النهي هنا كالنهي المتعلّق بالبيع وقت النداء في قوله- تعالى-: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [١]، فلا مجال للمناقشة في الصحّة و التأثير في التمليك و التملّك.
نعم، احتاط استحبابا بترك الاشتغال بالأمور الدنيويّة من أصناف المعايش، حتّى الخياطة و النساجة و نحو هما؛ و ذلك لعدم صدق عنوان التجارة عليها بوجه، بل في المتن أنّه «لا بأس بالبيع و الشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل و الشرب» بحيث يصير معطّلا لهما مع عدم البيع و الشراء؛ و ذلك لانصراف الرواية الدالّة على النهي عن هذا النحو من البيع و الشراء. نعم، حيث إنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، فاللازم الحكم بعدم البأس مع عدم إمكان التوكيل، بل مع تعذّر النقل بغير البيع و الشراء؛ لأنّ الضرورة لا تكون حينئذ في فعله الخاصّ غير المتعذّر، فتدبّر.
(١) الأصل في هذا الأمر أيضا صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة الدالّة على النهي عن
[١] سورة الجمعة ٦٢: ٩.