تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - مسألة ١ شرائط صحّة الصوم امور
..........
و الأصل في اشتراط عدمهما قوله- تعالى- عقيب إيجاب الصوم و كتابته: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [١].
إن قلت: إنّ غاية مفاد الآية عدم وجوب الصوم عليهما في شهر رمضان، و هو لا ينافي الصحّة فيه مع أحدهما.
قلت: إنّ مفاد الآية أنّ المجعول على من شهد الشهر الصيام فيه، و على المريض أو المسافر فيه، فالمجعول عدّة من أيّام أخر، فما جعل للشاهد لم يجعل لهما، و ما جعل لهما لم يجعل للشاهد، و هذا لا ينافي صدق عنوان القضاء على عملهما و الإتيان بالصوم في عدّة من أيّام اخر. و عليه: كما لا ينطبق المجعول أوّلا على عملهما، كذلك لا ينطبق المجعول ثانيا على العمل في شهر رمضان، و لذا يكون صومهما فيه غير صحيح؛ لعدم تعلّق الجعل به.
و بهذا التقريب يمكن استفادة الشرطيّة المزبورة من الآية من دون حاجة إلى الرواية أصلا، و مع قطع النظر عمّا ذكرنا يرد على الاستدلال بالآية للشرطيّة؛ لما عرفت من أنّ غاية مفادها عدم الوجوب لا عدم الصحّة، كما هو كذلك بالإضافة إلى البلوغ الذي هو شرط للوجوب لا للصحّة، فتدبّر جيّدا.
ثمّ إنّ مثل المرض الرّمد، ففي صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر [٢].
و في رواية سليمان بن عمرو (عمر خ ل) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اشتكت أمّ سلمة- رحمها اللّه- عينها في شهر رمضان، فأمرها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تفطر، و قال:
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٢] الفقيه ٢: ٨٤ ح ٣٧٣، الكافي ٤: ١١٨ ح ٤، و عنهما وسائل الشيعة ١٠: ٢١٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٩ ح ١.