تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
و هي إطاعة أمر اللّه و سببيّته لذلك، و لذا لو لم يكن صوم لم يتحقّق منه الإفطار؛ لعدم المقتضي، كما عرفت.
و اللازم أن يقال في حلّ الإشكال بالفرق بين العبادات الوجوديّة و العدميّة من جهة إمكان رعاية قصد القربة في القسم الأوّل بالإضافة إلى جميع أجزائها، و أمّا في القسم الثاني فلا يعتبر فيه ذلك لعدم الإمكان؛ لأنّه بعد فرض لزوم وجود المقتضي و الشرائط يتحقّق حينئذ الترك المستند إلى وجود المانع؛ و هي إطاعة أمر اللّه و امتثاله، و هذا غير ممكن نوعا، خصوصا بالنسبة إلى الصوم الذي مرجعه إلى اجتماع أعدام مضافة، كعدم الأكل و الشرب و الجماع و مثلها في آن واحد مضافا إليه تعالى بفرض وجود المقتضي مثلا لكلّ من الأعدام، و حينئذ هل يمكن تحقّق المقتضي بالنسبة إلى جمع المفطرات في آن واحد، كثبوت المقتضي للأكل و الشرب و الجماع و سائر المفطرات في آن واحد معا؟ و من الواضح استحالته.
نعم، إذا كانت العبادة العدميّة عبارة عن أمر واحد عدميّ مثلا، يمكن فيه فرض وجود المقتضي و كون الترك مستندا إلى المانع. و أمّا مع اشتمالها على جملة من الأعدام المضافة فكيف يمكن فرض وجود المقتضي بالإضافة إلى إيجاد كلّ واحد منها، فلا محيص من أن يقال بأنّ المطلوب في مثلها هي نفس الترك، و لو كان مستندا إلى عدم المقتضي أو وجود المانع، فهل يمكن الالتزام ببطلان صوم العنّين غير القادر على الجماع من جهة عدم ثبوت المقتضي له عليه؟ و هكذا.
و يمكن القول بأن الصحّة في مثل الفرض مع ضرورة عباديّة الصوم و اعتبار نيّة التقرّب فيه إنّما تكون لأجل ثبوت القضيّة التعليقيّة؛ و هو عدم الارتكاب و لو مع وجود المقتضي و تحقّق الشرائط و كفاية مثلها في العباديّة؛ لعدم إمكان غيرها كما عرفت، فمرجع العباديّة إلى أنّه لو فرض وجود المقتضي و الشرط أيضا لا يتحقّق