تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
الكتب الفقهيّة [١]، و ظاهر هذا التعبير عدم كفاية المقارنة و الاتّصال، و تعيّن كون النيّة في الصوم واقعة في الليل، و لا أقلّ في النصف الآخر من الليل كما في المبيت بمنى، حيث إنّه لا فرق فيه بين النصف الأوّل و النصف الأخير، كما اخترناه في بحث الحجّ من هذا الشرح [٢].
و عليه: فمرجعه إلى ثبوت خصوصيّة في باب الصوم غير ثابتة في غيره من العبادات و لو كانت عدميّة، و هل المراد ذلك، أو أنّ المراد هو الحيث المنفي الذي أشرنا إليه؛ و هو عدم اعتبار الاتّصال و المقارنة لطلوع الفجر؛ لما ذكرنا من التعسّر بل التعذّر و كفاية كون الحدوث من الليل و إن كان هناك فصل بين زمان الحدوث و بين الطلوع لكنّه باق و مستمرّ ارتكازا. و عليه: فلا يكون للصوم خصوصيّة من بين العبادات موجبة لذلك؟ الظاهر هو الثاني؛ لعدم الدليل على الأوّل، و كون ابن أبي عقيل متفرّدا في كثير من الفتاوي لا يوجب حمل المقام عليه بعد إمكان كون المراد هو عدم جواز التأخير عن الطلوع مع التوجّه و الالتفات، كسائر العبادات من دون فرق. هذا كلّه مع التوجّه و الالتفات.
و أمّا إذا كان فوات النيّة في صورة عدم التوجّه، فلا إشكال في جواز التأخير عن الطلوع مع ثبوت العذر في الجملة، و قد قام الدليل على أنّ المسافر إذا رجع إلى وطنه قبل الزوال و لم يتحقّق منه الإفطار يجوز بل يجب عليه النيّة في رمضان، و بعد ملاحظة أنّ الحكم على خلاف القاعدة؛ لأنّ مقتضاها عدم خلوّ جزء من أجزاء النهار عن نيّة الصوم، و المفروض تحققها قبيل الزوال لا عند طلوع الفجر و لا قبله
[١] المعتبر ٢: ٦٤٣، الانتصار: ١٨١- ١٨٢، مصباح الفقيه ١٤، كتاب الصوم: ٣١٠.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الحجّ ٥: ٣٩٧.