تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
بنحو ما عرفت، فاللازم في إسراء الحكم على تقدير الجواز أن يدّعى إلغاء الخصوصيّة و أنّه لا خصوصيّة للسفر، بل الحكم المذكور إنّما هو لأجل كونه من الأعذار، أو يدّعى الفحوى و الأولويّة بلحاظ أنّ المسافر الذي لم يكن يجب عليه الصوم؛ لظهور الآية [١] في أنّ من كان مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام اخر.
و ظاهره تقسيم السنة من جهة الأيّام إلى شهر رمضان و غيره، و المسافر لا يجب عليه الصوم إلّا في أيّام اخر فيما إذا وجب عليه النيّة لو رجع قبل الزوال و لم يتحقّق منه الإفطار، فسائر ذوي الأعذار بطريق أولى، و لا أقلّ من دعوى إلغاء الخصوصيّة، سيّما بالإضافة إلى المريض المعطوف عليه المسافر في الآية التي عرفت.
و كيف كان، فمقتضى الروايات الكثيرة الواردة في السفر أنّ المسافر إذا رجع إلى وطنه و لم يفطر يمتدّ وقت النيّة في صومه إلى الزوال، و مفادها وجوب ذلك عليه على خلاف القاعدة المقتضية؛ لما ذكرنا من بطلان العبادة إذا كان جزء منها فاقدا للنيّة، و قد وردت في الجهل مرسلة [٢] عاميّة غير مذكورة في كتبنا الروائية دالّة على أنّ ليلة الشك أصبح الناس، فجاء أعرابيّ فشهد برؤية الهلال، فأمر صلّى اللّه عليه و آله مناديا ينادي من لم يأكل فليصم، و من أكل فليمسك.
و هذه الرواية لا مجال للاعتماد عليها؛ لأنّها مضافا إلى الإرسال و كون الراوي عامّيا، لا دلالة فيها على كون الرجل الشاهد عادلا، فضلا عن لزوم التعدّد في الشاهد، بل الظاهر كونه مجهول الحال و أنّ التنوين للتنكير، مع أنّه لم يقع التعرّض فيها للفرق بين ما قبل الزوال و ما بعده، مع أنّ عدم الأكل أعمّ من تناول المفطر
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٤.
[٢] المعتبر ٢: ٦٤٦، الحدائق الناضرة ١٣: ١٩- ٢٠، مصباح الفقيه ١٤، كتاب الصوم: ٣١٤.