تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - مسألة ٤ الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة شرعا في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره
..........
القسم الثاني: الواجب غير المعيّن، كالقضاء الذي لم يتضيّق وقته و نحو ذلك، و في المتن: أنّه «يمتدّ محلّها اختيارا في غير المعيّن إلى الزوال»، و قد فرّع عليه أنّه «لو أصبح ناويا للإفطار و لم يتناول مفطرا، فبدا له قبل الزوال أن يصوم قضاء شهر رمضان أو كفّارة أو نذرا مطلقا، جاز و صحّ دون ما بعده». و لا ينافي ذلك ما ذكرناه في النذر من عدم كونه منوّعا لأقسام الصوم، بل لا يكون هناك إلّا وجوب الوفاء بالنذر، و هو تكليف توصّلي لا تعبّدي؛ لأنّ الكلام هنا إنّما هو بالإضافة إلى نيّة الصوم الذي عرفت أنّه أمر عبادي مفتقر إلى النيّة.
و ليعلم أنّه لا فرق في مقتضى القاعدة بين هذا القسم و بين القسم الأوّل؛ فإنّ العبادة كما عرفت تحتاج إلى النيّة بالإضافة إلى جميع أجزائها، و لا مجال للصحّة فيها في صورة خلوّ بعض الأجزاء من النيّة و لو لحظة، إلّا أنّ النصّ و الفتوى متطابقان على الصحّة في هذا القسم في صورة التأخير عن الطلوع و لو اختيارا، غاية الأمر أنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ وقت النيّة في هذا القسم يمتدّ إلى الزوال؛ أي لحظة قبله، و حكي عن ابن الجنيد الامتداد إلى الغروب، كما في المندوب على ما يأتي، و اللازم ملاحظة الروايات من هذه الجهة، و إلّا فأصل جواز التأخير لا ارتياب فيه بالنظر إليها.
فنقول: هي كثيرة:
منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: قلت له: إنّ رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار، أ يصوم؟ قال: نعم [١]. و لا خفاء في انصرافها عن
[١] الكافي ٤: ١٢١ ح ١، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم و نيّته ب ٢ ح ١ و ص ١٩ ب ٤ ح ١٣.