تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - مسألة ١٨ كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم- ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه- إنّما يفسده إذا وقع عن عمد
..........
الثانية بل القدر المتيقّن منها هو الجاهل القاصر، و هو ظاهر الرواية الاولى.
و ربّما يقال في وجه علاج التعارض بينهما، و بين تلك المطلقات الدالّة على وجوب القضاء مطلقا من دون فرق بين العالم و الجاهل: إنّ النسبة عموم من وجه؛ لاختصاص المطلقات بالقضاء و إن كانت شاملة للجاهل أيضا، و اختصاصهما بالجاهل و إن كان مقتضى الإطلاق عدم وجوب القضاء و كذا الكفّارة، و يتحقّق بينهما التعارض في الجاهل بوجوب القضاء، و بعد تساقط المتعارضين يرجع إلى أصالة البراءة من تقيّد الصوم بذلك، كما هو الشأن في الدوران بين الأقلّ و الأكثر.
و قد اجيب عن ذلك بجوابين:
أوّلا: بما يرجع إلى لزوم تقديم الإطلاقات؛ لأنّ تقييد الحكم بالعلم به و إن كان أمرا ممكنا في نفسه، بل واقعا في بابي القصر و الإتمام، و الجهر و الإخفات، و قد قرّر ذلك في علم الاصول، إلّا أنّه يأباه الفهم العرفي و لا يساعد عليه أصلا.
و ثانيا: قصور الروايتين عن الإطلاق الشامل للقضاء أيضا، بل تختصّان بنفي الكفّارة فقط. أمّا الصحيحة فالأمر فيها واضح؛ ضرورة أنّ لبس المخيط لا يستوجب بطلان الحجّ ليحتاج إلى القضاء حتى في صورة العلم و العمد، بل غايته الإثم و الكفّارة، فهو تكليف محض.
إن قلت: إنّ التأمّل في الصحيحة صدرا و ذيلا يشهد بأنّها ناظرة إلى نفي فساد الحجّ الذي أفتى به العامّة، و أنّه ليس عليه الحجّ من قابل، كما أنّه ليس عليه بدنة، فهي مسوقة لنفي كلا الحكمين لدى الجهل بمقتضى الضابطة المذكورة فيها.
قلت: الصحيحة و إن كانت مسوقة لنفي الفساد الذي أفتى به العامّة، إلّا أنّه لا يحتمل أن يكون نفي الفساد فيها من آثار الجهل و متفرّعا عليه؛ لما عرفت من الصحّة و لو مع لبس المخيط عامدا عالما بلا خلاف فيه و لا إشكال، فيعلم من هذه