تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - مسألة ٢ لا يعتبر في حجيّة البيّنة قيامها عند الحاكم الشرعي
و لو وصفه أحدهما أو كلاهما بما يخالف الواقع- ككون تحدّبه إلى السماء عكس ما يرى في أوائل الشهر- لم يسمع شهادتهما، و لو أطلقا أو وصف أحدهما بما لا يخالف الواقع و أطلق الآخر كفى (١).
(١) في هذه المسألة أمور:
الأوّل: أنّ البيّنة حجّة لكلّ من قامت عنده، و لا يعتبر في حجّيتها القيام عند الحاكم؛ لعموم دليل الحجّية أوّلا، و عدم إمكان القيام عند الحاكم غالبا، و عدم الجدوى له ثانيا بالنظر إلى حكم الحاكم؛ لما عرفت من أنّه و إن كان لا بدّ و أن تكون البيّنة قد شهدا بالرؤية، إلّا أنّه لا بدّ في اعتبار الحكم الإنشاء بمثل قوله:
«حكمت بذلك»، كما في موارد فصل الخصومة و رفع المنازعة؛ فإنّها لا تفصل إلّا بالحكم و إنشائه.
و كيف كان، فحيث إنّ موارد قيام البيّنة كثيرة جدّا، و لا تختصّ بباب القضاء و لا بأمر رؤية الهلال، مثل الشهادة بالخمريّة و نظائرها، فاللازم الأخذ بها لكلّ من قامت عنده، من دون اعتبار وجود الحاكم فضلا عن قيام البيّنة عنده.
الثاني: لو قامت البيّنة عند الحاكم و ردّ شهادتهما من جهة عدم ثبوت عدالة الشاهدين عنده بل ثبوت الفسق، و لكنّهما كانا عادلين عند غيره ممّن قامت عنده، يجب عليه ترتيب الأثر عليها من الصوم أو الإفطار؛ لأنّ الثبوت عند الحاكم مقدّمة لحكمه، و المفروض الاعتناء بالشهادة لا بالحكم.
الثالث: لا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية، و أنّه هل كان أوّل المغرب أو بعده مثلا، بعد التوافق على أصل الرؤية في الليلة المخصوصة؟ و الوجه فيه وجود الفصل بين زمان طلوعه و غروبه و لو كانت المدّة قليلة. و عليه: فيمكن الاختلاف بينهما من حيث الرؤية في أوّل تلك المدّة أو وسطها أو آخرها، و لا منافاة بينهما حينئذ أصلا.