تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
الليل الذي هو مستحب عباديّ لا يتغيّر عمّا كان عليه من الحكم بسبب تعلّق النذر به، فصلاة الليل لا تتغيّر عمّا كانت عليه من الحكم الاستحبابي التعبّدي بسبب النذر و إن كان الوفاء بالنذر واجبا توصّليّا، كما في الوفاء بالشرط المأخوذ في العقد اللزومي، كالخياطة المشترطة على البائع في البيع؛ فإنّ الواجب على الخيّاط ليس هي الخياطة بحيث تكون للخياطة حكمان: الإباحة قبل الشرط، و الوجوب بعده، بل الواجب عليه هو الوفاء بالشرط بعنوانه بمقتضى «المؤمنون عند شروطهم» [١].
و قد ثبت في محلّه أنّ الحكم لا يتعدّى عن متعلقه إلى غيره و لا يسري إليه حتى في موارد اتّحاد العنوانين خارجا، كما في موارد اجتماع الأمر و النهي- مثل الصلاة- و التصرّف في مال الغير بغير إذنه، فضلا عن المقام الذي لا يكون هناك اتّحاد أصلا.
و عليه: فلا مجال لاحتمال وجوب صلاة الليل بعنوانها و إن تعلّق النذر بها- مع أنّه إن قلنا بارتفاع الاستحباب بذلك فلم لا يرتفع عنوان العباديّة الناشئ من الحكم الاستحبابي التعبّدي؟- لما ذكرنا من أنّ وجوب الوفاء بالنذر توصّلي لا تعبّدي، و على ما ذكرنا فالصوم في المقام هو الصوم المستحب المنذور؛ ضرورة عدم الشمول للصوم المحرّم كما في صوم العيدين، و الانصراف عن الواجب كصوم القضاء يكون باقيا على استحبابه العبادي، و لا يتغيّر بسبب النذر عمّا كان عليه من الحكم، فيجري فيه حكمه.
و لو فرض زوال استحبابه فلا يبقى مجال لبقاء عباديّته الناشئة من استحبابه،
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١ ذ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ذ ح ٨٣٥، و عنهما وسائل الشيعة: ٢١/ ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور ب ٢٠ ذ ح ٤.