تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - التاسع الحقنة بالمائع و لو لمرض و نحوه
..........
و إن كان في طريق الكليني إلى البزنطي سهل بن زياد، و أمّا الأخيرة التي عبّر عنها بالموثّقة المرويّة عن الكافي فيما هو المحكي عن المحقّق الهمداني قدّس سرّه [١] فهي مرويّة الكليني في الكافي و الشيخ في التهذيبين، و قد اورد عليها بأنّها موثقة على طريق الشيخ و ضعيفة على طريق الكليني [٢]، و لكنّ الأمر سهل؛ لكفاية الوثاقة على أحد الطريقين المتحقّقة في البين.
و قد استشكل في المتن في إدخال الترياك للمعتادين به و غيرهم للتغذّي و الاستنعاش، بل نهى عن ترك الاحتياط فيه بالاجتناب عن ذلك، و الظاهر أنّ الوجه فيه: أنّ حصول التغذّي و الاستنعاش بإدخاله إنّما هو كالاستفادة من التزريقات القائمة مقام الأكل و الشرب، فكما أنّها مشكلة و لو لم يكن الطريق إلى الوصول إلى الجوف و أجزاء البدن الحلق؛ لأنّها ليست إلّا تزريقا، فكذلك المقام.
نعم، لو قلنا بأنّه لا مانع من التدخين بالدخانيات التي منها الترياك لكان الظاهر أنّ إدخاله للاستنعاش لا يكون أشدّ حكما من التدخين به، و لذا وقع في المتن التصريح بأنّ كلّ ما يحصل به التغذّي من هذا المجرى- أي الإدخال في الدبر- يترتّب عليه حكم التلقيح المؤثّر في ذلك. نعم، هنا أمران لا بأس بهما:
أحدهما: التلقيح غير المقصود منه التغذّي، بل التلقيح لأجل التداوي، و الظاهر أنّه لا مانع منه؛ لأنّ التداوي هو المراد أوّلا، و المفروض عدم الإيصال من طريق الحلق، و من هنا يظهر أنّ شرب بعض الأشربة المصنوعة للتداوي كوجع الصدر و نحوه، يوجب بطلان الصوم و إن كان الغرض منحصرا بالتداوي، كالحقنة
[١] مصباح الفقيه ١٤، كتاب الصوم: ٤٤٣.
[٢] المورد هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة ٢١: ٢٤٣.